شظايا الحرب تصيب السحابة... وانقطاع AWS في الخليج: «أمازون» و«كلود» تحت النار
الأخبار-
صباح أمس، استيقظت شركات خليجية كثيرة على مشهد غير مألوف: خدمات رقمية بطيئة، تطبيقات مصرفية تتعثر، قواعد بيانات ترفض الاستجابة، ومنصات تجارة إلكترونية تتصرّف كأنها خارج الشبكة. كان السبب انقطاعاً واسعاً في بنية «أمازون ويب سيرفيسز» (AWS) داخل الخليج، بعد حادث داخل مركز بيانات في الإمارات قالت «أمازون» إنّ «أجساماً» ضربته وتسبّبت في شرر وحريق، ما دفع فرق الإطفاء إلى فصل الكهرباء عن المنشأة وإيقاف المولدات أثناء إخماد النيران.
أصاب الانقطاع منطقتي «أمازون ويب سيرفيسز» في الإمارات والبحرين، مع تعطل أكثر من «منطقة تشغيل» داخل الإمارات، وهي وحدات تعتمد عليها AWS لضمان الاستمرارية عبر توزيع الأحمال بين مراكز متعددة. قالت «أمازون» إن التعافي الكامل «بعيد ساعات كثيرة»، ودعت الزبائن إلى نقل أعمالهم نحو مناطق أخرى. وفي أبوظبي، أعلن «مصرف أبوظبي التجاري» عن مشكلات تقنية أثّرت على بعض المنصات وتطبيق الهاتف، من دون حسم ارتباطها المباشر بخلل AWS.
ما علاقة شركات التكنولوجيا بالحرب؟
خلال الأيام الماضية، قالت «وال ستريت جورنال» إن القيادة المركزية الأميركية الوسطى «سنتكوم» استخدمت نموذج «كلود» من شركة «أنثروبيك» في مهام ترتبط بتقييمات استخبارية، وتحديد أهداف، ومحاكاة سيناريوهات قتال، ضمن سياق الحرب على إيران (راجع الإثنين 2 آذار/ مارس 2026). وقد ورد هذا الوصف أيضاً في تقارير من «أكسيوس».
وفي الطرف التنفيذي من السلسلة، جرى توظيف الطائرة المسيّرة LUCAS، المطوّرة في أريزونا على أساس الطائرة المسيّرة الإيرانية «شاهد-136»، في الحرب على إيران، وفق ما أُعلن على حساب «سنتكوم» على منصة «إكس».
يعمل نموذج «كلود» على خوادم «أمازون»
يعمل نموذج «كلود» على خوادم ضمن مراكز بيانات «أمازون». أي إنّ عمله التحليلي، وتحديد الأهداف، ومحاكاة سيناريوهات القتال تعتمد فعلياً على بنية «أمازون» لإجراء تلك العمليات الحاسوبية المعقّدة. وبعد توقّف خدمات «أمازون» في الخليج نتيجة ضربات من «أجسام»، توقّفت خدمة «كلود» لدى شرائح واسعة من المستخدمين حول العالم.
مراكز البيانات أهداف الحروب الحديثة
في ذاكرة الحروب، كان الطريق إلى إضعاف الخصم يمرّ عبر الحديد والنار: مصنع ذخيرة، ورشة دبابات، خط إنتاج صواريخ، مخزن وقود، جسر تعبر عليه الإمدادات. كانت الدولة تُقاس بما تصنعه وبما تخزّنه وبما تنقله. كانت الحرب درساً في الصناعة الثقيلة، وفي القدرة على تحويل المعدن إلى قذيفة. ومن يقرأ أرشيف القرن العشرين، يرى بوضوح كيف تحوّلت المصانع إلى أهداف: أوقف آلة الحرب عبر كسر ذراعها الإنتاجية.
اليوم تغيّر شكل الذراع مع الإبقاء على بنيتها الأساسية. الفارق أنّ القرار الذي يدير هذا كلّه صار يعيش داخل طبقة رقمية لا تُرى بالعين. هذه الطبقة الرقمية مكوّن من مكوّنات القتال، ومن مكوّنات الاقتصاد في وقت واحد، وهذا الجمع هو أصل التحوّل.
عندما توسّعت شركات التكنولوجيا العملاقة من بيع الخدمات إلى تشغيل البنى العسكرية والاستخبارية للدول، صار موقعها سياسياً ولو أعلنت الحياد. قد تستضيف الشركة نفسها تطبيقاً صحياً، وتستضيف في الوقت نفسه أدوات تحليل تُستخدم في الحرب. وقد تحمل الشبكة نفسها معاملات رواتب الموظفين وتدفقات بيانات استخبارية. هذا التداخل حوّل البنية الرقمية من «خدمة» إلى «قدرة». وقدّم انقطاع خدمات «أمازون ويب سيرفيسز» في دول الخليج نموذجاً مباشراً لهذا التصوّر.
الأمر لا يخص شركة أو دولة أو منطقة بعينها. إنه منطق عصر جديد: في الماضي، كانت نقاط الاختناق ماديةً: مضيق، سكة حديد، مصنع، محطة وقود. اليوم نقاط الاختناق رقمية: مزود سحابي إقليمي، مسار ربط، منصة تحقق، قاعدة بيانات مركزية، طبقة هوية رقمية. ضرب واحدة من هذه النقاط، قد يعطي أثراً يوازي قصف منشأة صناعية، مع فارق أنّ الأثر يمس المدنيين بسرعة أكبر، لأن البنية نفسها تخدم الحياة اليومية وتخدم آلة الحرب.
لهذا، تتغيّر نظرة الدول إلى شركات التكنولوجيا الأميركية العملاقة. لم يعد يكفي أن تقول الشركة إنها «توفر أدوات عامة». حين تدخل في شراكات أمنية، وتبيع قدرات تحليل، وتستضيف بيئات حساسة، وتشارك في هندسة واقع رقمي يواكب القصف والحصار، يصبح تعريفها السياسي مختلفاً. من كان يراها وسيطاً تجارياً، قد يراها بنيةً مشاركة في الفعل. من كان يراها محايدةً، قد يضعها في خانة الخصومة. ومع هذا التحول، تتبدل أيضاً معايير الحماية: مواقع كانت خارج حسابات النار قد تصبح داخلها.