استمرار إغلاق المسجد الأقصى ومنع المصلين من دخوله
الغد-نادية سعد الدين
يتصاعد عنف المستوطنين وانتهاكاتهم ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية بحماية قوات الاحتلال، والذي أسفر أمس عن إحراق مسجد في قرية دوما، جنوب شرق نابلس، في إطار سياسة ممُنهجة لإحراق المساجد خلال شهر رمضان الفضيل، بالتزامن مع استمرار إغلاق المسجد الأقصى المبارك ومنع المصلين من دخوله.
وأقدم المستوطنون على حرق مسجد "محمد فياض" في قرية دوما بنابلس، وخط عبارات عنصرية على جدرانه، لولا أن تمكن الفلسطينيون بالمنطقة من السيطرة على الحريق قبل أن يمتد إلى المسجد بأكمله، حيث اقتصرت الأضرار على مدخله فقط.
وحذرت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية، من التزايد المنهجي في محاولات إحراق المساجد في الضفة الغربية خلال شهر رمضان الحالي، مشيرة إلى إحراق المسجد في دوما، وخط شعارات وعبارات عنصرية على جدرانه، في خطوة لتدنيس المقدسات الإسلامية في ظل شهر رمضان المبارك.
وأكدت "الأوقاف الإسلامية"، في تصريح لها أمس، أن هذه المحاولات المتكررة لإحراق المساجد وتزايدها ما هو إلا جزء من مخطط منهجي يعمل عليه المستوطنون للسيطرة على الأرض الفلسطينية.
واعتبرت أن مواصلة إغلاق المسجد الأقصى في وجه المصلين والمعتكفين خلال شهر رمضان دليل واضح على هذا المخطط.
من جانبها، أكدت حركة "حماس" أن إحراق المسجد في دوما جريمة نكراء وتصعيد في استهداف المقدسات الدينية.
وقالت "حماس"، في تصريح لها أمس، إن العمل الإجرامي الجبان الذي أقدمت عليه عصابات المستوطنين المتطرفين بإشعال النار في مسجد "محمد فياض" ببلدة دوما، وخط شعارات عنصرية تحريضية على جدرانه، هو جريمة نكراء واستخفاف بقدسية بيوت الله وشهر رمضان المبارك ومشاعر المسلمين.
وأضافت الحركة، أن هذا الاعتداء يعكس عقلية الإرهاب والتطرف التي تغذيها حكومة الاحتلال الفاشية، وهي استمرار للحرب الدينية التي تستهدف الهوية والمقدسات الدينية، وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك والمسجد الإبراهيمي.
وشددت على أن تصاعد هجمات المستوطنين في عموم الضفة الغربية، من حرق للمساجد واعتداء على الممتلكات، لن يفت في عضد الشعب الفلسطيني، بل سيزيده إصراراً على التمسك بأرضه ومقدساته والدفاع عنها بكل الوسائل المتاحة.
ودعت الحركة، أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية، والشبان الفلسطينيين في القرى والبلدات الفلسطينية، إلى النفير والحشد لصد عدوان المستوطنين، وتشكيل لجان حماية شعبية تذود عن المساجد والمنازل والممتلكات، والاشتباك مع العدو في كافة نقاط التماس.
يأتي ذلك بالتزامن مع مواصلة الاحتلال إغلاق المسجد الأقصى المبارك ومنع أداء الصلاة فيه لليوم الثالث عشر على التوالي، بحجة الأوضاع الأمنية الدائرة بسبب الحرب على إيران.
وأفادت محافظة القدس، بأن الاحتلال منع المصلين من التواجد في المسجد الأقصى، بحجة إعلان "حالة الطوارئ" وسط انتشار مكثف لقواتها في محيطه وأبواب البلدة القديمة، ومنع الفلسطينيين من الدخول إلى باحاته.
وحذّرت محافظة القدس، في تصريح لها أمس، من التصعيد الخطير في خطاب التحريض الذي تقوده ما تُسمّى منظمات "الهيكل"، المزعوم، المتطرفة ضد المسجد الأقصى، في ظل استمرار إجراءات إغلاقه.
وللمرة الأولى منذ احتلال الأقصى عام 1967، تمنع صلاة التراويح والاعتكاف في العشر الأواخر من شهر رمضان في المسجد المبارك.
ويتزامن الإغلاق مع انتشار مكثف لقوات الاحتلال في محيط المسجد الأقصى وأبواب البلدة القديمة، ومنع المواطنين من الدخول إلى باحاته، واستمرار إغلاق المحال التجارية في أسواق البلدة القديمة.
ويأتي إغلاق المسجد الأقصى، بالتزامن مع إعلان جيش الاحتلال فرض إغلاق على الضفة الغربية، بعد ساعات من هجوم صهيوني – أميركي واسع على إيران.
في حين يُمعن الاحتلال في عدوانه باقتحام بلدتي عناتا شرقي القدس والسواحرة الجنوبية جنوب شرقي مدينة القدس المحتلة.
وقالت محافظة القدس، إن قوات الاحتلال أعادت اقتحام بلدة عناتا وداهمت منازل الفلسطينيين، وتمركزت على طريق جدار الفصل العنصري ونفذت حملة اعتقالات واسعة بين صفوف الفلسطينيين الذين تصدوا لعدوانها.
وأشارت المحافظة إلى أن تلك القوات اقتحمت بلدة السواحرة الشرقية، جنوب شرق القدس المحتلة، وداهمت عددًا من منازل الفلسطينيين وقامت بتفتيشها والعبث بمحتوياتها واعتدت بالضرب على عدد من أفرادها، وعلى آخرين ممن تواجدوا في المكان.
وواصلت قوات الاحتلال عدوانها باقتحام قرية دير أبو ضعيف، شمال شرقي جنين بالضفة الغربية المحتلة، وتنفيذ حملة مداهمات واعتقالات واسعة بين صفوف الفلسطينيين.