عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    12-Oct-2026

الاحتلال ينفي مسؤوليته عن إرجاء الانتخابات الفلسطينية ويزعم حرصه على إجرائها

 الغد- نادية سعد الدين

 أثار قرار الرئيس محمود عباس بتأجيل الانتخابات التشريعية إلى أيلول (سبتمبر) 2027 ردود فعل متباينة من القوى والفصائل الفلسطينية بين رفضه مقابل مطلب الحوار الوطني الشامل، ولكنه كشف مفارقة غريبة من الكيان المُحتل الذي تعمد تارة التنصل عن مسؤولية وقوفه خلف القرار، وتأكيد حرصه الزائف تارة أخرى على إجراء العملية الانتخابية في موعدها المحدد.
 
 
وجاء قرار الرئيس عباس بينما كانت الفصائل الفلسطينية تواصل مشاوراتها بشأن آليات إجراء الانتخابات والحوار الوطني الشامل، فيما أكد نائب الرئيس الفلسطيني، حسين الشيخ، أن قرار التأجيل جاء في إطار قناعة جماعية، لافتاً إلى ترحيب الفصائل والقوى الفلسطينية بهذا التوجه، في ظل الظروف والتحديات القائمة.
وفي أعقاب القرار؛ سارع ما يسمى وزير خارجية الاحتلال "جدعون ساعر" لاتهام السلطة الفلسطينية بما زعمه محاولة "خداع المجتمع الدولي"، معتبراً أن الرئيس عباس يتراجع مجدداً عن الوعود المتعلقة بإجراء الانتخابات. 
وقال المتطرف "ساعر"، في منشور عبر منصة "إكس"، إن عباس "يخدع المجتمع الدولي بإلغائه مجدداً الانتخابات الموعودة"، منتقداً ما وصفه باستمرار تأجيل الاستحقاق الانتخابي الفلسطيني. 
في المقابل، أكد الشيخ، رداً على تصريحات "ساعر"، أن الاحتلال هو المسؤول عن تعطيل العملية الديمقراطية الفلسطينية، معتبراً أن حديث الاحتلال عن الديمقراطية يتجاهل "الجرائم والإجراءات والإرهاب والعنف" التي يمارسها ويعيق إجراء الانتخابات. 
وأضاف الشيخ، في منشور عبر منصة "إكس"، "يطل علينا وزير خارجية الاحتلال بحرصه وخوفه على مستقبل الديمقراطية في فلسطين"، معتبراً أن المسؤول عن "ذبح شعبنا يومياً" لا يحق له تقديم المواعظ بشأن الديمقراطية. 
وتحدث الشيخ، خلال اجتماعه أمس بوزير الدولة للشؤون الخارجية في جمهورية ألمانيا الاتحادية، غيزا أندرياس فون غاير، والوفد المرافق له، عن إجراءات الاحتلال العدوانية المتواصلة في الأراضي الفلسطينية.
وأشار إلى إرهاب المستوطنين اليومي، والتوسع الاستيطاني، والحواجز، واحتجاز ومصادرة الأموال الفلسطينية، وانعكاسات هذه السياسات على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، إلى جانب التحديات التي يواجهها القطاعان الصحي والتعليمي، والأوضاع الإنسانية الكارثية في قطاع  غزة .
من جانبها، أكدت حركة "حماس"، أن الخطوة تستوجب حواراً وطنياً شاملا، معربة عن جاهزيتها للانخراط فيه بهدف التوافق على آليات ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني.
وقالت الحركة، في تصريح لها، إن قرار تأجيل الانتخابات إلى العام المقبل، في ظل عدم توافر الظروف والمعطيات السياسية والأمنية والميدانية اللازمة لإجراء انتخابات حرة ونزيهة في جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس، يجب أن يقود إلى حوار وطني شامل وجاد ومثمر.
وأكدت جاهزيتها للانخراط في هذا الحوار للتوافق على نتائج واضحة وملزمة لجميع الأطراف، تتضمن آليات ترتيب البيت الفلسطيني، ولا سيما المجلسين الوطني والتشريعي.
وشددت على أهمية التوافق على استراتيجية وطنية شاملة تتضمن البرنامج السياسي وإدارة المرحلة الانتقالية، ومواجهة التهديدات الصهيونية الخطيرة التي تستهدف القضية الفلسطينية، وإنقاذ الشعب الفلسطيني في كل أماكن وجوده، وخاصة في قطاع غزة الذي يتعرض لحرب الإبادة والتهجير.
وشددت "حماس" على ضرورة إعادة بناء المؤسسات الوطنية وإصلاحها، وترتيب البيت الداخلي عبر مسار ديمقراطي من خلال انتخابات حرة ونزيهة، معتبرة ذلك أولوية وطنية لتوحيد صفوف الشعب الفلسطيني وحماية حقوقه الوطنية.
من جانبه، دان تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة "فتح" قرار تعطيل الانتخابات التشريعية، محمّلًا الرئيس عباس المسؤولية المباشرة عن تأجيلها.
وقال القيادي الفلسطيني، محمد دحلان، إن الشعب الفلسطيني يقف أمام "لحظة فارقة" في تاريخ قضيته الوطنية، تتطلب موقفًا صريحًا تجاه ما وصفه بـ"الاختطاف الممنهج" للحاضر والمستقبل السياسي الفلسطيني.
واعتبر دحلان أن المرسوم الصادر عن الرئيس عباس بتعطيل الانتخابات للمرة الثانية لا يندرج في إطار الإجراءات السياسية أو الإدارية، بل يمثل "جريمة بحق الديمقراطية"، مؤكدًا أن القرار يشكل مصادرة لإرادة الشعب الفلسطيني ويكرس حالة الانقسام والجمود السياسي.
وأضاف أن تعطيل الانتخابات يمثل حرمانًا للفلسطينيين من حقهم في اختيار ممثليهم وقيادتهم عبر صناديق الاقتراع، مشددًا على أن استمرار تعطيل العملية الديمقراطية يفاقم الأزمة السياسية الداخلية.
واتهم دحلان قيادة السلطة بتحويل مؤسساتها إلى أدوات تخدم مصالح ضيقة، معتبرًا أن التمسك بالسلطة في ظل غياب الانتخابات لا يخدم سوى تعميق الانقسام وإضعاف الجبهة الداخلية الفلسطينية.
وأكد أن الفلسطينيين لا يواجهون فقط حالة من الانسداد السياسي، بل يواجهون أيضًا منظومة متكاملة من الفساد والتفرد بالقرار، داعيًا إلى استعادة المسار الديمقراطي وتمكين الشعب من ممارسة حقه في اختيار قيادته ومستقبله السياسي.
وفي وقت سابق، صدر مرسوم رئاسي يدعو إلى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة في أيلول (سبتمبر) 2027، استنادًا إلى قرار اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، بعد إلغاء مرسوم الدعوة إلى إجراء الانتخابات التشريعية في 28 تشرين الثاني (نوفمبر) 2026.
وجاء إصدار المرسوم بناءً على قرار اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وفي ضوء المشاورات الوطنية مع الفصائل والقوى السياسية الفلسطينية، وما أسفرت عنه من توافق وطني بشأن المعوقات التي تفرضها إجراءات الاحتلال على إمكانية إجراء الانتخابات في موعدها السابق، وضرورة تهيئة الظروف السياسية والأمنية والميدانية المناسبة لضمان إجراء انتخابات حرة ونزيهة وشاملة.