الاحتلال على حافة إلغاء أوسلو.. إعادة تشكيل للضفة أم تفجير للصراع؟
الغد-إيمان الفارس
لا يبدو مشروع إلغاء اتفاقية أوسلو مجرد خطوة قانونية بل مؤشر على تحول عميق في بنية التفكير السياسي لكيان الاحتلال الصهيوني نحو فرض الوقائع بدل التفاوض بما يفتح الباب أمام مرحلة أكثر تعقيدا في الضفة الغربية ويضع المنطقة أمام اختبار طويل المدى تتداخل فيه السياسة بالجغرافيا والأمن بالديموغرافيا.
وفي لحظة تبدو فيها قواعد الصراع في المنطقة وكأنها تدخل مرحلة إعادة تشكيل شاملة يطفو على السطح مشروع قانون إلغاء "أوسلو" كأحد أكثر التطورات حساسية وخطورة ليس فقط لأنه يمس اتفاقا تاريخيا حكم العلاقة الفلسطينية مع الكيان لعقود بل لأنه يفتح الباب أمام سيناريوهات سياسية وميدانية قد تعيد رسم مستقبل الضفة بالكامل وتضع المنطقة بمواجهة مع معادلات جديدة تتجاوز فكرة التسوية التقليدية نحو منطق الفرض والقوة والأمر الواقع.
خبراء بالشأن السياسي يؤكدون في تصريحات لـ"الغد" أنه في ظل تصاعد الخطاب اليميني المتطرف في الكيان والتلويح بمشروع قانون لإلغاء "أوسلو" تتزايد التساؤلات حول الأهداف السياسية الكامنة خلف هذه الخطوة وانعكاساتها المحتملة على الضفة وطبيعة الموقف العربي المتوقع وأدوات الرد الممكنة في مواجهة هذا التصعيد.
تشير القراءات السياسية إلى أن الاتفاقية شكلت منذ 1993 مرجعية مؤقتة لتنظيم العلاقة الفلسطينية مع الكيان وتقسيم الضفة لكن الخبراء يؤكدون أن الكيان استخدمتها لإدارة الوقت مع توسيع الاستيطان وتغيير الوقائع على الأرض ما يجعل التلويح بإلغائها خطوة تعكس انتقالا نحو مرحلة أكثر تعقيدا في الضفة.
أما ديموغرافيا فيشيرون إلى مواجهة الكيان لتحد متصاعد يتعلق بتوازن السكان ما يدفع نحو تبني سياسات تقوم على السيطرة الأمنية دون حلول سياسية متكافئة في محاولة لتجنب سيناريو الدولة الواحدة وما يحمله من إشكالات بنيوية على هوية النظام السياسي.
ووفق القانون الدولي يمثل إلغاء "أوسلو" وفق الخبراء تحولا خطرا في مفهوم الالتزام بالاتفاقيات بما يهدد بتقويض أسس أي تفاوض مستقبلا ويعزز القناعة بأن الاتفاقات باتت أدوات ظرفية لإدارة الصراع لا لإنهائه.
عربيا تشير التقديرات إلى أن الردود ستبقى في المدى القريب محصورة ضمن الأدوات الدبلوماسية التقليدية مع استمرار التحرك في المحافل الدولية في ظل غياب موقف موحد قادر على تحويل سياسات الكيان إلى كلفة إستراتيجية حقيقية مؤكدين ثبات البعد الأردني بوصفه الأكثر تماسكا بحكم الجغرافيا والارتباط المباشر بالضفة برغم محدودية الأثر العملي للتحركات المنفردة في تغيير مسار الأحداث.
عدو الضرورة
الخبير د. نضال أبو زيد أن تلويح الكيان بإلغاء الاتفاقية يأتي في إطار محاولة من اليمين الصهيوني الراديكالي لتكريس مبادئ الصهيونية القائمة بحسب وصفه على ثلاث ركائز رئيسة تتمثل بـ"عدو الضرورة وغياب السلام الدائم والحرب الدائمة".
ويؤكد أبو زيد أن حكومة رئيس وزراء الكيان بنيامين نتنياهو اليمينية المتطرفة تسعى عبر إثارة هذا المشروع لتحقيق مكاسب انتخابية داخل الشارع الصهيوني خصوصا مع اقتراب موعد انتخاباتها في تشرين الثاني نوفمبر 2026 مشيرا إلى أن نتنياهو يحاول عبر هذه القرارات المتشددة مواجهة خصومه التقليديين لا سيما في ظل التحالفات السياسية الجديدة داخل المعارضة وعلى رأسها التحالف بين شخصيات معارضة بارزة بهدف استقطاب أصوات اليمين وتعزيز حضوره الانتخابي.
ويضيف أبو زيد أن التلويح بإلغاء الاتفاقية يعكس أيضا طبيعة العقلية الراديكالية التي تحكم حكومة الكيان الحالية والتي تتعامل مع الاتفاقيات السياسية باعتبارها أدوات قابلة للإلغاء أو لإعادة التشكيل بما يخدم المشروع اليميني الصهيوني.
وبشأن إمكانية تمرير المشروع داخل الكنيست يستبعد الخبير العسكري والسياسي نجاح حكومة الكيان بإقراره الفترة المتبقية موضحا بأن أي مشروع قانون داخل الكنيست يحتاج إلى ثلاث قراءات تشريعية مع وجود فاصل زمني يقارب الشهرين بين القراءة الأولى والثانية ما يعني أن تمرير القانون يحتاج فعليا إلى نحو ستة أشهر وهي مدة قد لا تكون متاحة سياسيا أمام نتنياهو في ظل التعقيدات الداخلية للكيان.
لكنه يحذر في المقابل من أن نجاح حكومة الكيان في تمرير المشروع ستكون له تداعيات خطرة على الضفة إذ سيمنح حكومة نتنياهو مساحة أوسع لتطبيق ما وصفه بـ"هندسة الديموغرافيا والجغرافيا" في الأراضي الفلسطينية.
ويشير أبو زيد إلى أن البند السادس من اتفاقية أوسلو ينص على منع أي إزاحة ديموغرافية في الضفة ما يشكل حتى الآن قيدا قانونيا وسياسيا أمام أي محاولات للكيان لإحداث تغييرات سكانية واسعة مبينا أن إلغاء الاتفاقية سيمنح حكومة الكيان فرصة للتخلص من هذا القيد خصوصا في ظل تصاعد حديث الصهاينة عن مشاريع تهجير وإعادة تشكيل للواقع السكاني في الضفة.
ويتابع أن الجانب الفلسطيني لوح أكثر من مرة باللجوء إلى الأمم المتحدة في حال أقدم الكيان على انتهاك الاتفاقية أو ذهبت نحو تصعيد أكبر فيما يتعلق بملف تهجير الفلسطينيين إلا أن إلغاء الاتفاقية من جانب الكيان قد يفتح الباب أمام مرحلة أكثر خطورة وتعقيدا على المستويين السياسي والميداني.
وعلى صعيد الموقف العربي المتوقع يرجح أبو زيد أن تشهد المرحلة المقبلة تحركات دبلوماسية عربية لاحتواء التداعيات السياسية والقانونية لأي خطوة للكيان بهذا الاتجاه سواء عبر الجامعة العربية أو عبر التحرك في الأمم المتحدة والمحافل الدولية وذلك إلى جانب محاولة تفعيل أدوات الضغط السياسي والقانوني للحفاظ على المرجعيات الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية ومنع فرض وقائع جديدة على الأرض في الضفة.
تقويض "أوسلو"
وفي قراءة لطبيعة الأهداف التي تقف خلف مشروع قانون إلغاء الاتفاقية وما يمكن أن يترتب عليه من تداعيات خطرة على الضفة ومستقبل القضية الفلسطينية يؤكد الخبير د. بشير الدعجة أن من يعتقد بأن مشروع قانون إلغاء الاتفاقية مجرد مناورة سياسية عابرة للكيان لا يقرأ المشهد بعمقه الحقيقي فالكيان منذ توقيع الاتفاقية العام 1993 لم يتوقف عمليا عن تقويضها على الأرض.
ويقول الدعجة إن عدد المستوطنين في الضفة عند توقيع الاتفاقية كان يقارب 110 آلاف فقط بينما تجاوز اليوم 750 ألفا موزعين على أكثر من 180 مستوطنة ومئات البؤر الاستيطانية ما يعني أن نسبة التوسع الاستيطاني ارتفعت بأكثر من 580 % منذ توقيع الاتفاق مشددا على أن هذا الرقم وحده يكفي لإثبات أن حكومات الكيان المتعاقبة استخدمت "أوسلو" كغطاء لإدارة الوقت وليس لبناء السلام.
ويضيف الخبير الأمني والإستراتيجي أن الأخطر يتمثل في أن الكيان لم تعد تخفي نواياها السياسية كما في السابق لافتا إلى أن وزراء في حكومة الكيان الحالية أعلنوا على نحو مباشر بأن هدفهم هو فرض سيادة الكيان على الضفة بل إن بعضهم تحدث علنا عن إنهاء فكرة الدولة الفلسطينية بالكامل.
ويعتبر بأن انتقال هذه التصريحات لمشاريع قوانين داخل الكنيست يعني أن مشروع الكيان انتقل من مرحلة الخطاب السياسي إلى مرحلة الهندسة القانونية والتطبيق التدريجي مشيرا إلى أن الكيان يدرك تماما بأن الضفة ليست مجرد أرض متنازع عليها بل تمثل الخزان الجغرافي والديموغرافي والسياسي للقضية الفلسطينية لذلك فإن السيطرة الكاملة عليها تعني عمليا ضرب أي إمكانية مستقبلية لقيام دولة فلسطينية قابلة للحياة.
ويبين أن مساحة الضفة تقارب 5655 كلم 2 فيما تشكل المنطقة "ج" وحدها نحو 60 % من هذه المساحة وهي خاضعة أمنيا وإداريا للكيان كما تعد المنطقة الأغنى بالموارد الطبيعية والأراضي الزراعية والمياه الجوفية ما يجعل السيطرة عليها مسألة إستراتيجية وليست أمنية فقط.
ويتابع أن الأرقام الاقتصادية تكشف حجم المخطط بصورة أوضح إذ يخسر الاقتصاد الفلسطيني سنويا مليارات الدولارات بسبب قيود الكيان على الحركة والمعابر والاستيراد والتصدير والسيطرة على الموارد الطبيعية كما تجاوزت نسبة البطالة في بعض المناطق الفلسطينية 30 % في وقت ترتفع فيه معدلات الفقر بصورة متسارعة نتيجة التضييق الاقتصادي المستمر معتبرا بأن هذه السياسة ليست مجرد ضغط اقتصادي عابر بل تمثل نهجا ممنهجا يهدف لإنهاك المجتمع الفلسطيني ودفعه نحو حالة استنزاف طويلة المدى.
وفي الجانب الأمني يؤكد الدعجة أن الكيان المحتل يحاول تسويق مشروع إلغاء أوسلو باعتباره ضرورة أمنية غير أن الوقائع الميدانية تثبت أن تصعيده نفسه أحد أبرز أسباب الانفجار الأمني في الضفة موضحا بأن السنوات الأخيرة شهدت ارتفاعا غير مسبوق في وتيرة الاقتحامات العسكرية للمدن الفلسطينية كما وصل عدد الحواجز العسكرية والبوابات الأمنية في الضفة إلى مئات النقاط التي تعطل حياة الفلسطينيين يوميا بالتزامن مع تصاعد كبير في المواجهات المسلحة والاشتباكات نتيجة الاحتقان المتراكم.
ويوضح أن تقارير أمنية للكيان حذرت من أن انهيار السلطة الفلسطينية بالكامل سيحول الكيان لقوة احتلال مباشر مسؤولة عن إدارة حياة أكثر من ثلاثة ملايين فلسطيني يوميا ما يعني ارتفاع الكلفة الاقتصادية والأمنية بصورة هائلة بحيث سيضطر لزيادة أعداد قواته وانتشارها العسكري وتحمل أعباء الخدمات والبنية التحتية والصحة والتعليم ومواجهة موجات احتجاج ومقاومة أكثر اتساعا وتعقيدا.
ومن الزاوية الديموغرافية يرى الدعجة أن الكيان يواجه معضلة إستراتيجية حقيقية تحاول الهروب منها عبر هذه السياسات موضحا بأن عدد الفلسطينيين بين النهر والبحر بات يقترب من عدد اليهود أو يتجاوزه وفق بعض التقديرات السكانية ما يفسر إصرار اليمين الصهيوني على فرض السيطرة الأمنية دون منح الفلسطينيين حقوقا سياسية كاملة فأي معادلة ديموقراطية حقيقية ستضع الكيان أمام سؤال وجودي يتعلق بطبيعة الدولة وهويتها المستقبلية.
أما على مستوى القانون الدولي فيؤكد الدعجة أن مشروع إلغاء أوسلو يحمل رسالة خطرة مفادها أن الكيان لم يعد يرى نفسه ملزما حتى بالاتفاقيات التي وقعها بنفسه ما يخلق سابقة سياسية وقانونية شديدة الخطورة لأن نسف الاتفاقيات الدولية من طرف واحد يضرب أسس أي عملية تفاوضية مستقبلية ويعزز قناعة الفلسطينيين بأن الكيان يستخدم التفاوض كوسيلة لإدارة الصراع وليس لإنهائه.
ويلفت إلى أن الكيان يراهن بصورة أساسية على عامل الزمن إذ يعتقد بأن استمرار الاستيطان وفرض الوقائع الميدانية سيجعل فكرة الدولة الفلسطينية مستحيلة عمليا مع مرور السنوات وهنا تكمن خطورة المشروع الحقيقي لأن الكيان لا يسعى فقط للسيطرة على الأرض بل لقتل الفكرة الفلسطينية ذاتها سياسيا وجغرافيا ونفسيا.
عربيا يشير الدعجة إلى عدم اقتصار المخاوف على البعد التضامني أو الإنساني فانهيار الضفة أو ضم أجزاء واسعة منها سيخلق ارتدادات مباشرة على الأمن القومي العربي بخاصة الأردن الذي يرتبط مع الضفة بحدود تمتد لأكثر من 300 كلم كما أن أي انفجار أمني أو فراغ سياسي في الضفة ستكون له انعكاسات مباشرة على استقرار المنطقة بأكملها.
كما يلفت إلى أن الدول العربية تدرك بأن استمرار الانفجار الفلسطيني الإسرائيلي سيؤثر على الاقتصاد الإقليمي والاستثمارات وحركة التجارة والطاقة في وقت تعاني فيه المنطقة أساسا من أزمات اقتصادية وتوترات أمنية متراكمة ما يعني أن أي تصعيد إضافي سيضاعف منسوب المخاطر وعدم الاستقرار.
ويؤكد الدعجة أن المشكلة الحقيقية تكمن في اعتقاد الكيان بأن ردود الفعل العربية ستبقى ضمن سقف البيانات السياسية والتحركات الدبلوماسية المحدودة لأنها اختبرت ذلك مرارا في العقود الماضية لذلك فإن أي رد عربي فاعل يحتاج لتغيير قواعد اللعبة بالكامل عبر تحويل الاحتلال والاستيطان من مشروع منخفض الكلفة إلى عبء إستراتيجي مرتفع الكلفة سياسيا واقتصاديا ودبلوماسيا.
ويشدد على أن العرب يمتلكون أوراق قوة هائلة إذا توافرت الإرادة السياسية والتنسيق المشترك موضحا بأن حجم الاستثمارات والصناديق السيادية العربية يقدر بتريليونات الدولارات كما أن الدول العربية تمثل مركزا حيويا في أسواق الطاقة العالمية وتمتلك ثقلا جيوسياسيا مهما في طرق التجارة والممرات البحرية الدولية وهي أدوات يمكن أن تفرض معادلات جديدة على الساحة الدولية إذا استخدمت ضمن إستراتيجية عربية موحدة.
كما يرى الدعجة بأن الرأي العام العالمي بدأ يشهد تحولات تدريجية مهمة مستشهدا بالمظاهرات المؤيدة للفلسطينيين في العواصم الغربية والتي تعد من الأكبر منذ عقود إضافة للاحتجاجات الواسعة في الجامعات الأميركية والأوروبية المطالبة بوقف الدعم غير المشروط لجرائم الكيان معتبرا بأن ذلك مؤشر واضح على أن رواية الكيان التقليدية لم تعد تهيمن على المشهد الدولي كما في السابق.
وبتقديره فإن أخطر ما في مشروع إلغاء أوسلو لا يتعلق فقط بتداعياته السياسية والأمنية بل بما يكشفه من تحول عميق في العقل السياسي الصهيوني فالكيان حاليا لم يعد يتحدث عن تسوية أو حل نهائي بل عن فرض وقائع أحادية بالقوة العسكرية والتشريعية والاستيطانية.
ويشدد الدعجة على أن هذا النهج قد يمنح الكيان مكاسب ميدانية مؤقتة لكنه في المقابل يزرع بذور صراع طويل ومفتوح قد يمتد لعقود مقبلة فالتاريخ يثبت دائما بأن الاستقرار الحقيقي لا يبنى فقط بالتفوق العسكري بل بالعدالة السياسية والشعور بالحقوق والكرامة وبأن أي محاولة لفرض حلول قسرية على الشعوب قد تنجح مرحليا لكنها لا تنهي الصراعات بل تؤجل انفجارها بصورة أكبر وأكثر تعقيدا وخطورة.
تجريف سياسي وجغرافي
وفي قراءة للدلالات السياسية التي يحملها مشروع قانون إلغاء الاتفاقية وما يمكن أن يترتب عليه من تداعيات على الضفة ومستقبل الاستقرار في المنطقة يؤكد أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الألمانية الأردنية د. بدر الماضي أن التلويح بمثل هذه القضايا يحمل إشارة سياسية واضحة بأن الكيان لم يعد يؤمن حقيقة بأي مفاوضات ولم يعد يؤمن بأي اتفاقيات عقدت مع الجانب الفلسطيني معتبرا بأن ذلك مؤشر على أحداث سلبية قد تكون قادمة في المرحلة المقبلة.
ويشير الماضي إلى أن هذا التوجه يعكس عمليا أن الكيان لم يعد يعترف بوجود الضفة أو قطاع غزة ضمن أي إطار سياسي قائم على فكرة التسوية وكأنه يريد إرسال رسالة واضحة إلى الجغرافيا السياسية في المنطقة العربية بأنها ليست معنية بالاستقرار وليست معنية بإدامة التواصل أو الحفاظ على استقرار المنطقة بشكل أو بآخر.
ويقول أستاذ العلوم السياسية إن هذه السياسات سيكون لها تأثيرات مباشرة تتمثل بزيادة الاستيطان وتصاعد عمليات التجريف السياسي والجغرافي داخل الضفة بما يفرض مزيدا من الوقائع على الأرض ويقوض أي إمكانية مستقبلية لإحياء مشروع الدولة الفلسطينية.
وعلى مستوى الموقف العربي المتوقع يرى الماضي بأن الردود العربية لن تتجاوز غالبا حدود الإدانة والشجب لافتا إلى أن الكيان اعتاد على مثل هذه المواقف ولم يعد يكترث كثيرا بالموقف العربي بخاصة في ظل غياب أدوات ضغط عربية فاعلة وقادرة على تغيير سلوكه.
ويؤكد أن الدول التي تتصدى على نحو مباشر لسياسات الكيان بقيت تتحرك بصورة منفردة مشيرا على نحو خاص للأردن الذي ما فتئ يحمل المعاناة الفلسطينية إلى أروقة السياسة الدولية سواء عبر التحركات الدبلوماسية أو المواقف السياسية الثابتة إلا أن الموقف الأردني وحده بحسب تقديره لم يحقق حتى الآن نتائج كبيرة قادرة على وقف سياساته المتصاعدة.
ويحذر الماضي من أن مشروع إلغاء للاتفاقية مشروع خطر للغاية ليس فقط بسبب ارتداداته الداخلية على الواقع الفلسطيني وإنما أيضا بسبب ما قد يترتب عليه من انعكاسات خارجية وإجراءات سلبية إضافية يمكن أن يقدم عليها الكيان لاحقا في حال مضت بهذا المسار.
ويعتبر بأن ما يقوم به الكيان لا يمكن تصنيفه إلا باعتباره تحديا مباشرا للدول العربية وللمشروع العربي والفلسطيني بالإضافة لكونه تحديا واضحا للمجتمع الدولي الذي أقر بحق الشعب الفلسطيني بإقامة دولته على حدود العام 1967.