الغد
هآرتس
بقلم: ليزا روزوفسكي
20/4/2026
في الأسبوع الماضي أصبحت صورة غلاف مجلة "لاسبرسو" الإيطالية المشهورة حلقة جديدة في سلسلة أحداث دبلوماسية تنذر بأزمة في العلاقات بين إسرائيل وإحدى أكبر دول أوروبا وأكثرها ودية تجاهها.
تظهر الصورة شابا له شعر مستعار طويل ويرتدي زيا عسكريا ويحمل بندقية وهو يبتسم عند التقاطه صورة لامرأة ترتدي الحجاب ويبدو القلق على وجهها. والاثنان يظهران على خلفية شجرة وغطاء نباتي وتلة. تبدو ملامح وجه الشخص وتعابيره وكأنها مأخوذة من رسم كاريكاتيري لاسامي. سارع السفير الإسرائيلي في إيطاليا يونتان بيلد إلى إدانة هذه الصورة على الغلاف ووصفها بأنها "تلاعبية"، وغرد: "الصورة تشوه الواقع المعقد الذي تجبر إسرائيل على التعايش معه، وتروج للصور النمطية والكراهية. يجب أن تكون الصحافة المسؤولة متزنة وعادلة". نائب رئيس تحرير المجلة رد على هذه الادعاءات بمقال لاذع يمكن تلخيصه بتعبير مجازي بعبارة "نحن فقط نضع المرآة أمامكم". هذا الرد انتشر بشكل واسع مرفق بصورة الغلاف. في نفس الوقت ازداد التوتر على الصعيد السياسي. فبعد أسبوعين على زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، التي أصبحت أول زعيمة أوروبية تزور دول الخليج أثناء الحرب، وصل وزير خارجية إيطاليا أنطونيو تاياني لزيارة في بيروت، بما في ذلك وسط بيروت بدون سابق إنذار. موجة الهجمات التي سميت في إسرائيل "ظلام أبدي" حصلت في العالم على اسم "الأربعاء الأسود".
وحسب الجيش الإسرائيلي قتل 250 مقاتلا من حزب الله في هذه الهجمات، وبلغ عدد الضحايا حسب وزارة الخارجية اللبنانية 357 قتيلا إضافة إلى مئات المصابين.
قبل ساعات من زيارة تياني إلى لبنان، تحدث معه وزير الخارجية جدعون ساعر في محاولة لاستباق الضربة. وحسب بيان ساعر، فإنه قال في المحادثة: "في هذا الهجوم الناجح تم القضاء على أكثر من 200 من حزب الله، مع بذل جهد لتقليل الأضرار بالأبرياء". حاول ساعر شرح أسباب معارضة إسرائيل لوقف إطلاق النار في لبنان لتياني وقال: "إن إعطاء إيران موقفا لتحديد موعد وقف إطلاق النار في لبنان هو خطأ كبير لن يؤدي إلا إلى تعزيز قبضتها في لبنان". وبعد ثلاثة أيام من المحادثة، حصلت إيران على ما أرادت، ولكن محاولة شرح الأمر لتياني فشلت قبل ذلك. بعد وصوله إلى بيروت، غرد تياني بأنه جاء من أجل التعبير عن تضامنه مع المدنيين في مواجهة "الهجمات الإسرائيلية غير المقبولة على السكان المدنيين".
وفي المساء نفسه، تم استدعاء السفير الإيطالي في إسرائيل لوكا فيراري لوزارة الخارجية، وتم إبلاغه بأن الأغلبية الساحقة من المصابين في الطرف اللبناني كانوا إرهابيين، وتم التأكيد على معاناة سكان شمال إسرائيل. وفي اليوم التالي، علقت ميلوني مذكرة التفاهم بين إيطاليا وإسرائيل. وأوضح مصدر في إيطاليا بأن هذا استمرارية للسياسة التي تبنتها الحكومة عمليا منذ المراحل الأولى للحرب في غزة، التي تتمثل بعدم بيع السلاح لإسرائيل.
وقال أرتورو فيرفيلي، رئيس فرع روما لمعهد أبحاث المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية لـ "هآرتس": "هذه الخطوة رمزية أكثر مما هي ملموسة، ولكنها تشير إلى أن إيطاليا تعتبر هذا السلوك غير مقبول، وأقصد هنا بالدرجة الأولى الضغط الذي تستخدمه إسرائيل برئاسة حكومة نتنياهو على قوة اليونيفيل.
فالحكومة الإيطالية لا تعتبر أحداث الجيش ضد اليونيفيل حوادث عرضية". إيطاليا هي الدولة التي تساهم بالعدد الأكبر من القوات في اليونيفيل، أكثر من 700 جندي، لكن فيرفيلي أشار إلى أسباب أخرى هامة لتغيير اللهجة تجاه إسرائيل: "الحرب في إيران تؤثر سلبا على اقتصاد إيطاليا، الذي يعتمد بشكل كبير على الوقود من الخليج، لا سيما الغاز الطبيعي من قطر. وهي أيضا تجبر ميلوني على تمييز نفسها بشكل أكبر عن ترامب ونتنياهو في مواجهة الرأي العام المحلي. إن خسارة إيطاليا في استفتاء أجري في نهاية الشهر الماضي بشأن تعديل النظام القضائي الذي سعت الحكومة لترويجه، تجعلها أكثر يقظة لمشاعر الشعب.
ويظهر الرأي العام الإيطالي انتقادا شديدا لإسرائيل، وهو شعور نما في ظل الحرب في قطاع غزة ويزداد على خلفية ما يحدث في الضفة الغربية ولبنان".
اندلعت الأزمة مع إيطاليا في الأسبوع الذي خسر فيه نتنياهو وحكومته أقرب الحلفاء في أوروبا، فيكتور أوربان، الذي خسر الانتخابات في المجر.
وفي الأسبوع نفسه صرح فريدريك ميرتس، المستشار الألماني، زعيم أكبر حلفاء إسرائيل في أوروبا، في محادثة مع نتنياهو بأنه يقلق جدا بشأن الوضع في الضفة الغربية، وأوضح بأنه "لا يجب أن يكون هناك ضم فعلي". بل وغرد ذلك على حسابه الرسمي.
لم يتأخر رد الوزير المسؤول عن التطهير العرقي في الضفة بتسلئيل سموتريتش، حيث خاطب ميرتس بالإنجليزية وطلب منه الاعتذار ألف مرة باسم ألمانيا بدلا من إلقاء المحاضرات علينا حول كيفية التعامل مع النازيين في جيلنا. وختم حديثه بالقول إن "الألمان لن يحبسونا في غيتوات مرة أخرى، وبالتأكيد ليس على أرضنا". في الوقت نفسه قام سفير إسرائيل في واشنطن يحيئيل لايتر، كما يبدو بمباركة البيت الأبيض، بإهانة فرنسا ووصفها بـ "تأثير غير إيجابي"، وأكد على أن الهدف هو منع الفرنسيين من الاقتراب من المفاوضات مع لبنان.
يتبين في مجالات كثيرة ازدياد الانفصال عن الدول الأوروبية التي تنتقد إسرائيل بشكل واضح مثل أيرلندا وإسبانيا، وازدياد التوتر مع الدول التي تعتبر صديقتها مثل ألمانيا وإيطاليا، أو الدول التي توقفت إسرائيل رسميا عن اعتبارها صديقة مثل فرنسا. من عدم الأمن الذي يشعر به السياح الإسرائيليون في أوروبا إلى الصعوبات التي تواجهها المؤسسة الأمنية في استيراد السلاح، تعتبر بروكسل الساحة الأكثر حساسية التي يمكن أن يظهر فيها بوضوح تدهور العلاقات.
فسن قانون عقوبة الإعدام المخصص للفلسطينيين فقط، والحرب مع إيران التي تجد انتقادات واسعة في أوروبا، والأضرار الكبيرة التي تلحق بالمدنيين في لبنان، وتصاعد العنف في الضفة الغربية وعدم التوصل إلى حل للأزمة في غزة، كل ذلك عوامل تفاقم نفاد صبر الأوروبيين تجاه إسرائيل.