الغد-نادية سعد الدين
يتصدر "باب الرحمة" الذي يشكل البوابة الشرقية التاريخية المهمة للمسجد الأقصى المبارك واجهة انتهاكات المستوطنين المتطرفين بتشجيع جماعات "الهيكل"، المزعوم، في محاولة منهم لتحويله إلى "كنيس يهودي" لأداء صلواتهم وطقوسهم التلمودية المزعومة فيه، وسط تنديد فلسطيني واسع.
ويُلاحظ تصاعد اقتحامات المستوطنين مؤخراً للمنطقة الشرقية للمسجد الأقصى، لأداء طقوسهم وصلواتهم التلمودية الجماعية، وإقامة حلقاتهم الدينية، فضلاً عن "نفخ البوق"، كما حدث الأسبوع الماضي وسيتكرر الأسبوع المقبل بحجة إحياء "الأعياد اليهودية" المزعومة.
وتحشد الجماعات المتطرفة أنصارها من المستوطنين لاقتحام تلك المنطقة وإقامة الطقوس التلمودية المزعومة والتواجد الدائم في منطقة باب الرحمة من الخارج، في مؤشر على محاولاتهم المتوالية للاستيلاء عليها.
وتسعى "جماعات الهيكل" المزعوم للسيطرة على تلك المنطقة التي تحتل موقعاً جغرافياً استراتيجياً مهماً لجهة ملاصقتها للسور الشرقي للمسجد الأقصى، من أجل تحويلها إلى كنيس يهودي، وفرض موطئ قدم ديني يهودي فيه، في إطار محاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم بالمسجد.
بينما تمنع شرطة الاحتلال وصول الفلسطينيين إلى المنطقة، لتأمين اقتحامات المستوطنين وقيامهم بأداء الطقوس التلمودية فيها بشكل دائم، من "نفخ البوق والصلوات العلنية والانبطاح"، وغيرها، خاصة أن هذه المنطقة تُعد الأسهل للسيطرة عليها.
وتأتي محاولات المستوطنين المتكررة نظير ما يتمتع به "باب الرحمة" من أهمية تاريخية بالغة، حيث يعتبر من أقدم وأشهر الأبواب في السور الشرقي للأقصى، ويتمتع بمكانة دينية وتاريخية عظيمة، وهو مكون من بوابتين ضخمتين، هما الرحمة جنوبًا والتوبة شمالًا.
ويقع باب الرحمة، على بعد 200 متر جنوبي باب الأسباط في الحائط الشرفي للسور، ويعود بناؤه إلى العصر الأموي بدلالة عناصره المعمارية والفنية، وهو باب مزدوج يعلوه قوسان ويؤدي إلى باحة مسقوفة بعقود ترتكز على أقواس قائمة فوق أعمدة ضخمة، وفق الأنباء الفلسطينية.
ويتعمّد المستوطنون تكثيف اعتداءاتهم وانتهاكاتهم في منطقة باب الرحمة بشكل كبير، وسط أداء طقوس تلمودية بشكل شبه يومي، حيث تقع خلفه مباشرة مقبرة باب الرحمة، التي سُمّي الباب نسبةً إليها.
ويرى مراقبون أن سلطات الاحتلال وما يُسمى "جماعات الهيكل"، المزعوم، تعمل على تغيير واقع المسجد الأقصى ومحاولة فرض واقع تهويدي عليه، ونزع هويته الإسلامية واستبدالها بهوية مهوّدة، حيث ترى أن هذه المنطقة ربما تكون الأنسب لتكون موطئ قدم لها لإقامة كنيس، وبدايةً لأداء الصلوات فيها.
وتعمل قوات الاحتلال على مساعدة المستوطنين في تحقيق مسعاهم، من خلال منع الوصول إلى المنطقة، بحيث لم يعد بإمكان المسلمين الوافدين إلى المسجد الأقصى الصلاة في المنطقة الشرقية.
ففي عام 2003، أغلقت شرطة الاحتلال مصلى باب الرحمة، الذي كان مقرًا للجنة التراث الإسلامي، بدعوى استخدامه في نشاطات سياسية، فيما أصدرت محكمة الاحتلال، في عام 2017، قراراً يقضي بإغلاق المبنى إلى إشعار آخر، بموجب "قانون مكافحة الإرهاب" المزعوم.
لكن في شباط (فبراير) عام 2019، تحدى الفلسطينيون بصمودهم وإرادتهم القوية إجراءات الاحتلال، وأعادوا فتح مصلى باب الرحمة وأدوا الصلاة فيه، بعد إغلاقه 16 عاماً.
وفي تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، وخلال ما يُسمى ذكرى "خراب الهيكل"، المزعوم، نصبت سلطات الاحتلال خياماً للمستوطنين في هذه المنطقة، قبل أن تزيلها لاحقًا.
ويشير المراقبون إلى مخطط الاحتلال لاقتطاع خمسة دونمات من المنطقة المحيطة ببوابة الرحمة ومصلى باب الرحمة، بهدف إقامة "كنيس يهودي"، بحسبهم.
وجاء استهداف هذه المنطقة لعدة أسباب، أولها وجود باب الرحمة، الذي يُعد الأسهل للدخول والخروج في حال فتحه، إذ لا يوجد في محيطه سكان مقدسيون أو محال تجارية، كما تنفتح المنطقة مباشرة على مساحة خالية والمقابر، ما يسهل الوصول إليها من قبل الاحتلال أو "جماعات الهيل"، المزعوم، وفق الأنباء الفلسطينية.
وفي وقت سابق، حذرت محافظة القدس من خطط الاحتلال لتهويد باب الرحمة، على غرار حائط البراق، ومن محاولات "جماعات الهيكل" فرض موطئ قدم ديني يهودي جديد في محيط المسجد الأقصى.
واعتبرت أن الطقوس التي أقامها المستوطنون في مقبرة باب الرحمة، الملاصقة للسور الشرقي للمسجد الأقصى من الجهة الخارجية، لا سيما خلال الأسابيع الماضية تأتي في سياق منظم يتجاوز الطقوس الموسمية المرتبطة بالأعياد اليهودية، ويمهّد لتحويل المكان إلى نقطة صلاة يهودية متكررة.