الاحتلال يبدأ بإخلاء مدينة غزة وتهجير سكانها جنوبا
الغد-نادية سعد الدين
في تطور لافت يعكس حجم الرفض الأوروبي لاستمرار حرب الإبادة الصهيونية ضد قطاع غزة؛ طالب أكثر من 209 دبلوماسيين أوروبيين في رسالة جماعية باتخاذ إجراءات عاجلة وملموسة للضغط على الحكومة المتطرفة لوقف إطلاق النار فورا واحترام القانون الدولي.
جاء ذلك بينما بدأ جيش الاحتلال الاستعداد لإخلاء مدينة غزة وتهجير سكانها جنوبا تمهيدا لتنفيذ خطة احتلالها، في ظل مفاوضات متعثرة وتُراوح مكانها نتيجة تعنت "بنيامين نتنياهو" ومراوغته بين الصفقة الجزئية والشاملة لتبادل الأسرى ووقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط الاستعداد لتنفيذ خطة احتلال مدينة غزة بالكامل.
وادعى جيش الاحتلال أن إخلاء مدينة غزة أمر لا مفر منه، معلنا بدء الاستعدادات لإخلاء سكان مدينة غزة والمناطق الشمالية إلى جنوب القطاع، ومواصلة محاصرة مدينة غزة والدفع بنحو 60 ألف جندي استعدادا لإخلاء الفلسطينيين، تمهيدا لتصعيد المرحلة الثانية من ما يسمى عملية "عربات جدعون 2" التي تشمل احتلال مدينة غزة.
وزعم الاحتلال بتوفر مناطق واسعة في جنوب القطاع، مثل "المخيمات المركزية" و"منطقة المواصي" التي يتم تجهيزها لاستقبال النازحين، بحسب ما نقلته وسائل إعلام الاحتلال التي ادعت بأن جيش الاحتلال يعمل على تأمين المأوى وخطوط المياه وتوزيع المساعدات الإنسانية للعائلات التي تنتقل جنوبا، حيث تأتي الترتيبات ضمن التحضيرات للمرحلة المقبلة من العملية العسكرية، وفق مزاعمها.
يأتي ذلك في ظل مفاوضات الأسرى المتعثرة والتي تراوح مكانها، عقب تصريح رئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو" بشأن "بدء مفاوضات فورية لإنهاء الحرب وإطلاق سراح جميع الأسرى وفق شروط مقبولة" للكيان المُحتل، من دون أن يغادر وفد الاحتلال إلى الدوحة أو القاهرة حتى الآن.
ويتمسك "نتنياهو" علنا بموقفه الداعي إلى صفقة شاملة، متجاوزا للمقترح الأميركي الذي وافقت عليه "حماس" ويقضي بإعادة عشرة أسرى للاحتلال أحياء و18 قتيلا في إطار وقف إطلاق نار مؤقت لمدة 60 يوما، بحيث يتم خلالها إجراء مفاوضات للتوصل إلى اتفاق شامل، وهو ما يطالب به "نتنياهو" الآن.
لكن "نتنياهو"، بحسب موقع صحيفة "يديعوت احرنوت" بالكيان المُحتل، يدعو الآن إلى مسار مفاوضات تحت وطأة التهجير والقصف العدواني، واشتراط توفر ضمانات أميركية لنفاذ الاتفاق الذي يتم التوصل إليه لتبادل الأسرى.
ومن المقرر أن يعقد"مجلس الحرب" الصهيوني اجتماعا خلال أيام لمناقشة الخطط العملياتية الخاصة بغزة، التي سبق أن صادقت عليه الحكومة المتطرفة، وسط تأكيد "نتنياهو" مؤخرا تركيزه على المفاوضات لإعادة جميع الأسرى وإنهاء الحرب وفق شروط الاحتلال الخمسة، التي تشمل: نزع سلاح "حماس" والقطاع، إعادة الأسرى أحياء وأموات، فرض السيطرة الأمنية الإسرائيلية، وإقامة حكومة مدنية بديلة عن حماس والسلطة الفلسطينية، وفق مزاعمه.
وطبقا لصحيفة "يسرائيل هيوم" بالكيان المحتل، فإن الصفقة التي تبدي حكومة "نتنياهو" استعدادا لبحثها تتضمن إعادة كل الأسرى وإنهاء الحرب، بحيث تكون صفقة كاملة تتضمن أبعادا سياسية لإنهاء الحرب.
من جانبها، قالت حركة "حماس" إنها أكدت منذ 7 تشرين الأول (أكتوبر) 2023 استعدادها لصفقة شاملة تتضمن "إطلاق سراح جميع الأسرى الفلسطينيين مقابل جميع أسرى الاحتلال".
وأوضحت، في تصريح لها أمس، أن رد الحركة على الوسطاء المصريين والقطريين يتضمن الاستعداد لوقف إطلاق النار لمدة ستين يوما، مع آلية لتوزيع وإدخال المساعدات إلى غزة، وإطلاق سراح الأسرى خلال هذه الفترة، والتقدم نحو وقف إطلاق نار دائم.
جاء ذلك في ظل تحرك أكثر من 209 دبلوماسيين أوروبيين، بينهم 110 سفراء سابقين ومسؤولين رفيعي المستوى من الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى 99 سفيرا سابقا من فرنسا وألمانيا وإيطاليا، و25 مديرا عاما رفيعا، عبر توجيه رسالة مفتوحة إلى مؤسسات الاتحاد الأوروبي، دعوا فيها إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وملموسة للضغط على الاحتلال من أجل وقف العمليات العسكرية واحترام القانون الدولي.
وأعرب الدبلوماسيون الأوروبيون عن قلقهم الشديد من تنفيذ حكومة الاحتلال خطة لإفراغ مدينة غزة وضواحيها من مليون فلسطيني، من خلال إجبارهم على الانتقال إلى مناطق تركيز في الجنوب، استعدادا لعمليات ترحيل محتملة واسعة النطاق إلى دول ثالثة مع خطر إثارة أزمة هجرة.
وحذروا من أن نصف مليون فلسطيني يواجهون الجوع والعوز والموت، بينما يُهدد سوء التغذية الآن حياة 132,000 طفل دون سن الخامسة حتى يونيو 2026، وبحلول نهاية سبتمبر 2025، يُقدر أن 640,000 شخص (ثلث السكان) سيواجهون مستويات كارثية من انعدام الأمن الغذائي.
ونددوا باستمرار حكومة الاحتلال في منع "الأونروا" و100 منظمة غير حكومية دولية من تقديم أي مساعدات منذ 2 آذار (مارس) الماضي، وعرقلة عمليات تسليم الموردين التقليديين الآخرين ذوي الخبرة، في انتهاك لجميع مبادئ الأمم المتحدة الإنسانية، ما أدى إلى مقتل أو إصابة الآلاف من الفلسطينيين اليائسين والجوعى أثناء سعيهم للحصول على المساعدات.
ودعوا إلى تعليق أو إلغاء تراخيص تصدير الأسلحة إلى الكيان المُحتل، بما في ذلك المعدات والتكنولوجيا ذات الاستخدام المزدوج، وتطبيق أنظمة العقوبات الوطنية الخاصة بها على أسس تتعلق بحقوق الإنسان وقوانين مكافحة الإرهاب، بما في ذلك حظر التأشيرات وتجميد الأصول.
وطالبوا بإدخال حظر على التجارة في السلع والخدمات مع المستوطنات غير الشرعية، في انتظار حظر التجارة على نطاق الاتحاد الأوروبي، وعلى أساس أحكام منظمة التجارة العالمية المعمول بها، ومنع مراكز البيانات والمنصات الموجودة في أوروبا من تلقي أو تخزين أو معالجة البيانات الصادرة عن حكومة الاحتلال أو المصادر التجارية المتعلقة بوجودها وأنشطتها في غزة وأماكن أخرى في الأراضي المحتلة.