الدستور-رام الله – صحيفة صوت العروبة
حذّرت الأمم المتحدة من تصاعد خطير في سياسات الاستيطان الإسرائيلية في الضفة الغربية، مؤكدة أن وتيرة النزوح القسري للفلسطينيين بلغت مستويات غير مسبوقة خلال العام الماضي، في ظل توسع الاستيطان وازدياد اعتداءات المستوطنين.
وجاء التحذير في تقرير صادر عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، يغطي فترة الاثني عشر شهراً حتى 31 تشرين الأول/أكتوبر 2025، حيث أشار إلى نزوح أكثر من 36 ألف فلسطيني من مناطق مختلفة في الضفة الغربية المحتلة، وهو ما وصفه التقرير بأنه أكبر موجة تهجير قسري تشهدها المنطقة منذ سنوات طويلة.
وأكد التقرير أن حجم النزوح المسجل خلال الفترة المذكورة يعكس ما وصفه بـ»سياسة منسقة للنقل القسري الجماعي»، محذراً من أن استمرار هذه الإجراءات قد يؤدي إلى تغيير ديمغرافي واسع في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأشار التقرير إلى أن عمليات التهجير مرتبطة بعدة عوامل، أبرزها:
توسع المستوطنات الإسرائيلية.
إنشاء بؤر استيطانية جديدة.
تصاعد اعتداءات المستوطنين على القرى الفلسطينية.
القيود المفروضة على البناء الفلسطيني.
واعتبرت المفوضية أن هذه التطورات تثير مخاوف جدية من ممارسات قد ترقى إلى التطهير العرقي في حال استمرارها دون تدخل دولي.
توسع استيطاني غير مسبوق
ووفقاً للتقرير، وافقت السلطات الإسرائيلية خلال فترة الرصد على بناء 36,973 وحدة سكنية استيطانية في القدس الشرقية، إضافة إلى نحو 27,200 وحدة أخرى في باقي مناطق الضفة الغربية.
كما أشار التقرير إلى إنشاء 84 بؤرة استيطانية جديدة خلال عام واحد، وهو رقم وصفه بأنه غير مسبوق، ما يرفع العدد الإجمالي للبؤر الاستيطانية إلى أكثر من 300 بؤرة في أنحاء الضفة الغربية.
وتؤكد تقارير الأمم المتحدة أن هذه المستوطنات تُعد غير شرعية بموجب القانون الدولي، لكونها تُقام في أراضٍ احتلتها إسرائيل عام 1967.
واقع ديمغرافي معقد
ويعيش في الضفة الغربية حالياً نحو ثلاثة ملايين فلسطيني، إلى جانب أكثر من 500 ألف مستوطن إسرائيلي يقيمون في المستوطنات والبؤر الاستيطانية المنتشرة في المنطقة.
ويرى مراقبون أن استمرار التوسع الاستيطاني وتكثيف إقامة البؤر الجديدة يؤديان إلى تقليص المساحة المتاحة للتجمعات الفلسطينية ويزيدان من الضغط على القرى والبلدات الفلسطينية، خصوصاً في المناطق المصنفة (ج).
تصاعد العنف في الضفة الغربية
كما أشار التقرير إلى ارتفاع ملحوظ في مستويات العنف في الضفة الغربية منذ أحداث هجوم 7 أكتوبر 2023 وما تبعها من حرب في قطاع غزة، حيث تصاعدت الهجمات التي ينفذها مستوطنون ضد الفلسطينيين.
وبحسب معطيات فلسطينية وتقارير أممية، فقد قُتل ستة فلسطينيين منذ بداية شهر آذار/مارس الجاري نتيجة اعتداءات مرتبطة بعنف المستوطنين أو العمليات العسكرية.
دعوة أممية لوقف الاستيطان
ودعت الأمم المتحدة الحكومة الإسرائيلية إلى وقف فوري لتوسيع المستوطنات والبؤر الاستيطانية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات يقوض فرص السلام ويزيد من تعقيد الأوضاع الإنسانية والسياسية في الأراضي الفلسطينية.
كما شددت المفوضية على ضرورة حماية المدنيين الفلسطينيين وضمان التزام إسرائيل بالقانون الدولي الإنساني باعتبارها القوة القائمة بالاحتلال.