إغلاق المسجد ومنع المصلين من دخوله بحجة حالة الطوارئ
الغد-نادية سعد الدين
بالتزامن مع إغلاق الضفة الغربية؛ تواصل قوات الاحتلال، لليوم الخامس على التوالي، إغلاق المسجد الأقصى المبارك خلال شهر رمضان الفضيل، ومنع المصلين من التواجد في باحاته، بحجة إعلان حالة الطوارئ، وسط انتشار كثيف لعناصرها في محيطه وعند أبواب البلدة القديمة في القدس المحتلة.
ويمنع الاحتلال الفلسطينيين من الدخول إلى باحات المسجد الأقصى، وذلك بعدما قرر إغلاقه بدءاً من يوم السبت الماضي وإجبار المصلين على مغادرته، ومنع أداء صلاتي العشاء والتراويح فيه، مع تشديد الإجراءات الأمنية بمحيطه وضمن أحياء القدس المحتلة.
ويأتي إغلاق المسجد الأقصى، بالتزامن مع إعلان جيش الاحتلال فرض إغلاق على الضفة الغربية، بعد ساعات من العدوان الأميركي – الصهيوني ضد إيران.
وقال مركز معلومات وادي حلوة الحقوقي الفلسطيني "إن المسجد الأقصى مغلق وفارغ من المصلين بعد إعلان حالة الطوارئ الصادرة عن تعليمات الجبهة الداخلية بالكيان المُحتل ومنع التجمهر".
وأشار المركز الفلسطيني، في تصريح له أمس، إلى "إغلاق المحال التجارية باستثناء محال المواد التموينية والمخابز"، مضيفاً أن قوات الاحتلال المنتشرة في باب الساهرة المؤدي إلى البلدة القديمة من القدس منعت دخول المقدسيين إلى البلدة باستثناء سكانها.
وبالمثل؛ تواصل سلطات الاحتلال إغلاق الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل بالضفة الغربية، لليوم الخامس على التوالي، بالتزامن مع شهر رمضان، وذلك بذريعة حالة الطوارئ في ظل الحرب الدائرة مع إيران.
وأفادت محافظة القدس، في بيان، بأن قوات الاحتلال تمنع المصلين من دخول المسجد الأقصى أو التواجد في باحاته، مع انتشار مكثف لعناصرها في محيطه وأبواب البلدة القديمة.
وأوضحت أن الإغلاق بدأ صباح السبت، حيث أُجبر المصلون على مغادرة المسجد، كما مُنع أداء صلاتي العشاء والتراويح بدعوى الأوضاع الأمنية.
وفي مدينة الخليل، أعلنت مديرية الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية، أن سلطات الاحتلال تواصل إغلاق الحرم الإبراهيمي، من دون توضيح تفاصيل إضافية بشأن مدة الإغلاق أو أسبابه المباشرة.
ويُشار إلى أن الحرم الإبراهيمي خضع لتقسيم مكاني منذ عام 1994، عقب مجزرة وقعت داخله، بحيث خُصصت مساحات واسعة منه للمستوطنين اليهود، في حين يُفتح كاملاً أمام المسلمين في مناسبات محددة خلال العام، من بينها أيام في شهر رمضان والأعياد الدينية.
وتتزامن هذه الإجراءات مع حالة توتر أمني غير مسبوقة في المنطقة، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من اتساع رقعة المواجهة وانعكاساتها على الأراضي الفلسطينية.
بينما يُمعن المستوطنون في عنفهم وعدوانهم ضد الفلسطينيين بالضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، حيث أكد رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الوزير الفلسطيني مؤيد شعبان، أن 1965 اعتداءً قاموا بتنفيذها بحماية قوات الاحتلال خلال شباط (فبراير) الماضي.
وقال شعبان، في تقرير الهيئة الشهري حول "انتهاكات الاحتلال وإجراءات التوسع الاستعماري"، إن جيش الاحتلال نفذ 1454 اعتداءً، فيما نفذ المستوطنون 511 اعتداءً، حيث تركزت مجمل الاعتداءات في محافظات الخليل بـ421 اعتداءً ثم نابلس بـ340 اعتداءً ورام الله والبيرة بـ 320 اعتداءً والقدس ب210 اعتداءات.
وتنوعت الاعتداءات، بحسبه، بين استهداف القرى والبلدات الفلسطينية والاعتداء المباشر، واقتلاع أكثر من 1314 شجرة مُثمرّة، وحرق الحقول والاستيلاء على الممتلكات وهدم المنازل والمنشآت الزراعية، بينما تُغلق قوات الاحتلال مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية بذريعة "الأمن"، بينما يجري تمكين المستوطنين من التوسع داخلها.
وأشار إلى أن الانتهاكات المتصاعدة ليست أحداثاً متفرقة، بل تحولت إلى سياسة منهجية منظّمة تهدف إلى تفريغ الأرض من أصحابها واستهداف مقومات البقاء الفلسطيني، وفرض نظام استيطاني عنصري متكامل.
ولفت شعبان إلى أن ما نشهده اليوم هو محاولة منهجية لإعادة تشكيل الجغرافيا بالقوة، عبر ضرب مصادر الرزق، وإرهاب التجمعات البدوية، وخلق بيئة طاردة تدفع المواطنين إلى الرحيل القسري تحت ضغط العنف اليومي.
وأشار إلى محاولة المستوطنين إقامة 5 بؤر استيطانية جديدة، منذ مطلع الشهر الماضي، غلب عليها الطابع الزراعي والرعوي، في كل من الخليل ونابلس وطوباس، فضلاً عن الاستيلاء على 2022 دونماً من أراضي الفلسطينيين.
وأشار إلى تنفيذ سلطات الاحتلال عمليات هدم طالت 122 منشأة، تركزت في محافظات القدس المحتلة والخليل وطوباس وجنين، في إطار مساعي يائسّة للتضييق على البناء والنمو الطبيعي للقرى والبلدات الفلسطينية ودفع السكان الفلسطينيين للرحيل.
وأفاد بمصادقة الاحتلال على إقامة 642 وحدة استيطانية جديدة ضمن مساحة تقدر بـ1154.5 دونم بالضفة الغربية، و613 وحدة استيطانية في القدس المحتلة، وذلك على مساحة تقدر بـ316.45 دونم من أراضي الفلسطينيين.
وبين شعبان أن الخرائط المرفقة مع المخططات الهيكلية تشير إلى مصادقة الاحتلال على إقامة حي استيطاني كبير يخص مستوطنة (أصفر/متساد) المقامة على أراضي الفلسطينيين في محافظة الخليل لبناء 509 وحدات استيطانية جديدة على مساحة 342 دونماً، وإقامة آخر في محافظة سلفيت لبناء 133 وحدة استيطانية جديدة على مساحة 118 دونماً من أراضي الفلسطينيين.