عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    02-Mar-2026

ما بعد المرشد وارتداد الساعة صفر*هزاع البراري

 الراي 

هل حُسمت الحرب على إيران في الساعة صفر؟ وهل كانت الضربة الأولى هي ما كان متوقَّعًا أن تكون في آخر ساعة من الحرب؟ بدا المشهد، مع مقتل المرشد خامنئي، مقلوبًا تمامًا؛ فقد بدأت الحرب من حيث كان يجب أن تنتهي، ليس لرمزية المرشد العالية وسلطاته الواسعة وأثره الحاسم في شكل ومآلات هذه النهاية/البداية فحسب، وإنما أيضًا في مدى وعمق وخطورة الانكشاف الاستراتيجي الإيراني. فمن المعلوم والراسخ أن النظام الإيراني بوليسيّ الطابع، قمعيّ المسلك، متوجّس ومتحوّط دائمًا، فكيف وهو يعرف أهداف هذه الحرب الأخيرة؟ إذًا، ما مصير إيران اليوم وقد بدأت الحرب بقطع الرأس؟
 
منذ بواكير هذه المواجهة، وإيران تتصرّف كالديك المذبوح، تضرب حيث يجب ألّا تفعل، وتحاول خلق الفوضى لأنها بدأت هي نفسها تغرق في فوضاها الأخيرة. تحاول، في نزعها الأخير و"حرارة الروح"، أن تخلط الأوراق وتزجّ المنطقة في حرب كبيرة وواسعة لعلّها تنجو. لكن الغاية مكشوفة، والمنطقة العربية تعي تمامًا أنها ليست طرفًا في هذه المرحلة، رغم معاناتها الطويلة من السلوك الإيراني التدخلي في النسيج الوطني للدول العربية والعبث بمكاناتها خدمةً لأهداف النفوذ والتوسّع وتصدير الأزمات.
 
لقد أدّى قتل المرشد ومجموعة من كبار القادة العسكريين والمدنيين إلى قلب المعادلة سريعًا، وبالتأكيد أعطى العمليات زخمًا كبيرًا، سيكون رغم فوضويته من جهة إيران وشموليته من جهة أمريكا وإسرائيل، عاملًا في تقليص عمر هذه الحرب وتعجيل الحسم، بشكل يتنافى مع حجم إيران المفترض وعقود النزاع الطويلة. وأعتقد أنه رغم انقطاع التواصل المباشر وغير المباشر بين الأطراف مع الغارة الأولى، فإن الواقع الميداني سيدفع إيران إلى تفعيل أحد هذه الخطوط لتقليل حجم الخسائر ومحاولة إنقاذ ما تبقى من النظام المتهالك، خاصة مع سقوط المرشد وفراغ الكرسي الأعلى في هرم السلطة.
 
إن غياب نظام الملالي في إيران، بأي صورة كانت، سيترك آثارًا كبيرة وعميقة في شكل الشرق الأوسط؛ فإيران بقيت لاعبًا أساسيًا في المنطقة ومحركًا لكثير من المعطيات والنزعات والصراعات. فكيف سيكون شكل هذا الشرق الأوسط في القادم القريب؟ لا شك أن الحرب لم تضع أوزارها بعد، وأن العامل الداخلي –الشعب الإيراني– لم يقل كلمته الفصل بعد، لكن هذه الحرب جاءت لتغيّر المعادلة، لا لُبس في ذلك. وهي أهداف معلنة وليست وثائق سرية، وستكون المنطقة برمّتها، وربما العالم، أمام واقع جديد يفرض بناء معادلات سياسية وعسكرية جديدة تمامًا، تستدعي من العرب الإسراع في تقديم مشروعهم الخاص ولمّ شمل أوراقهم لاستثمار الإفرازات الحتمية القادمة لصالحهم، أو أن يكونوا شركاء حقيقيين فيما ستؤول إليه الأمور؛ مآلات قد تمتدّ لنصف قرن قادم، في أقلّ تقدير.
 
لكن السؤال الملحّ الآن: ما شكل إيران بعد انكفاء الحرب؟ هل سيسقط النظام كاملًا ويصبح من الماضي؟ منطق الحرب يذهب إلى ذلك بخطى حثيثة، أم أن مستجدات قد تعيد قولبة المعطيات بشكل أقلّ حدّة؟ ولا ننسى أن عامل الشعب الإيراني حاسم: هل ستتماسك إيران جغرافيًا وديمغرافيًا؟ وهي دولة متعددة الأعراق والإثنيات، وكثير منها عانى الأمرَّين منذ الثورة الخمينية. ربما من المبكر الجزم بهذه المآلات، لكن ما يحدث، وما سيتلوه، كبير وكبير جدًا، وله ظلال ثقيلة على العرب والعالم. وعلينا، كعرب، أن نعدّ العدّة ونحدّد بوصلتنا وخططنا، وألّا نكتفي بمراقبة ما سيحدث ومحاولة التأقلم معه بعد ذلك؛ فلا يجوز أن تقف المنطقة بأسرها على قدم واحدة.