عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    14-Jul-2026

لا خيار أمام ترامب سوى النصر في هرمز

 الغد

إسرائيل هيوم
مئير بن شبات
13/7/2026
 
"إذا فُتح هرمز بموجة ترتيبات إيرانية فقط، وإذا هاجمت واشنطن فإنها ستتضرر بالمقابل"؛ هكذا توعد رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، الأسبوع الماضي. وفي هذه الأثناء، وبعد جولة ثالثة من الهجمات وإصابة أكثر من 300 هدف في أراضيها، تتمترس إيران في موقفها. صحيح أنها لم ترد بعد على الاقتراح العُماني لفتح المسار المركزي للحركة الحرة، لكن قادتها يوضحون مجددا: ما كان في هرمز قبل الحرب لن يعود أبدا.
 
 
ومن الصعب توقع إلى أين ستتطور الأمور. فكما هو الحال في طهران، فإن واشنطن أيضا غير معنية باستئناف الحرب. الطرفان يدركان ذلك، ويشدّان الحبل على أمل ألا ينقطع. وفي الشرق الأوسط، يعرفون أيضا أنه من الصعب التحكم ببندول الضربات.
صحيح أن التصعيد اللفظي لم يعد يشكل مؤشرا بحد ذاته، لكنه يعكس الأجواء العامة. فالتهديدات الصريحة بقتل الرئيس الأميركي أضافت إلى المواجهة الاستراتيجية بُعدا من الصراع الشخصي الحاد والمشحون بالدوافع الخفية، كما أوضحت لترامب أن القصة مع إيران بعيدة عن النهاية. وحتى لو كان يواصل تفضيل اتفاق سيئ على "حرب جيدة"، فإن هذا التفضيل لم يعد واضحا كما كان في الماضي.
ومن ناحية دونالد ترامب، على الأقل قبل إعلانه على هامش قمة الناتو، فإن اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران انتهى. وفي الإحاطات التي صدرت عن البيت الأبيض لاحقا، أضيفت عبارة: "بشكل مؤقت على الأقل". الإيرانيون انتبهوا إلى ذلك أيضا. فالحسابات التجارية للرئيس الأميركي تحذّره من كلفة التراجع. والربح الأساسي الذي توقعه من "مذكرة التفاهم" كان يتمثل في ملف هرمز.
وهو يدرك أن الاستسلام للإملاءات الإيرانية لن ينهي الأزمة، بل سيزيد فقط من شهية النظام المتشدد. وإذا كانت هذه هي الحال بشأن مذكرة التفاهم المؤقتة، فمن الممكن فقط تصور كيف ستبدو المفاوضات حول القضايا النووية المعقدة. فالإيرانيون، إذا كانوا يستغلون منذ الآن انتخابات منتصف الولاية، يمكن تقدير كيفية تصرفهم كلما اقترب موعدها.
وبكل الأحوال، فإن مستوى الأعمال الانتقائية وردود الفعل عليها يميل إلى التصاعد. وفي هذه المرحلة، ما يزال التصعيد محسوبا؛ إذ يختار الطرفان الأهداف بعناية. كما أن رفع مستوى الرد الإيراني يجري بصورة مدروسة وبما يتناسب مع التصعيد الأميركي.
وتتركز الهجمات على دول تستجيب لثلاثة معايير: مساعدة الجيش الأميركي، وعدم الرد على الهجوم بصورة مباشرة، وممارسة ضغط على الأميركيين للوصول إلى حل وسط. أما إسرائيل فلا تنطبق عليها هذه المعايير.
وفي طهران، يقدّرون أن الأميركيين غير معنيين حاليا بمشاركة إسرائيل في القتال، خشية فقدان السيطرة على مستوى التصعيد. كما يفترضون أن إسرائيل سترد إذا تعرضت لهجوم. ولهذا يهددون بمهاجمتها إذا استُهدفت بنى تحتية إيرانية. ويعتقدون أن الأميركيين استوعبوا الرسالة وسيفضلون التخلي عن مهاجمة البنى التحتية، للإبقاء على إسرائيل خارج المواجهة، في الوقت الراهن على الأقل.
نهج إيران لا يترك للرئيس ترامب خيارا سوى كسر المقاومة الإيرانية في ملف هرمز. ويمكن التقدير بأن المسار الذي سيفضله، على الأقل حتى انتخابات منتصف الولاية، سيتضمن مزيجا من الضغط الاقتصادي والضغط العسكري، بقوة ثابتة أو متصاعدة، لكن ضمن حدود واضحة.
ومن الصعب معرفة ما إذا كان ذلك سيكون كافيا لدفع النظام في طهران إلى التراجع قبل الانتخابات الأميركية. والواضح أن سياسة كهذه ستشير إلى تصميم واشنطن قبيل المفاوضات بشأن الملفات النووية أيضا، عندما يحين وقتها.
فاستسلام الولايات المتحدة لإملاءات طهران سيزيد من شهية النظام الذي يستخدم هذه المسألة كـ"قنبلة ذرية اقتصادية"، ويهدد بتصفية الرئيس الأميركي، ويوفر مقدمة لما سيأتي في الملفات النووية.
أما بالنسبة لإسرائيل، فإن المعضلة الفورية تتعلق تحديدا بساحة لبنان: كيف تواصل نشاطها هناك من دون أن تعيد الربط بين هذه الساحة والتطورات مع إيران.
وبالنسبة للقتال مع الإيرانيين، فإن فرضية العمل التي يجب أن توجه جميع الجهات في إسرائيل هي أنها عاجلا أم آجلا ستنضم إلى الحرب أو تُجر إليها. ومن الصواب استغلال الوقت لتعزيز الجاهزية وتشديد الإجراءات وتحسين الاستعداد.