عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    13-Sep-2026

معايير جديدة لعمل الناطقين الإعلاميين.. كيف تتحقق الكفاءة؟

 الغد-محمد الكيالي

 بصدور نظام الناطقين الإعلاميين في الوزارات والمؤسسات والدوائر الحكومية لسنة 2026، بهدف تطوير الاتصال الحكومي ومأسسة عمل الناطقين الإعلاميين، وتعزيز سرعة الاستجابة للأزمات وتوحيد الرسائل الرسمية، تطرح تساؤلات حول سبل توحيد الخطاب الإعلامي الحكومي ووضع معايير مهنية واضحة لاختيار الناطقين الإعلاميين وتقييم أدائهم دوريا، بما يضمن اتساق الرسائل الرسمية ويعزز كفاءة إدارة الأزمات والاستجابة لها.
 
 
ويمنح النظام وزارة الاتصال الحكومي مسؤولية الإشراف الفني على أداء الناطقين، وتنسيق الجهود الإعلامية وتبادل المعلومات، بما يضمن خطابا حكوميا أكثر اتساقا وفاعلية.
كما يُلزم النظام جميع الجهات الحكومية بتعيين ناطق إعلامي وفق معايير محددة من الكفاءة والمؤهلات والخبرة، استنادا إلى إطار كفايات وبطاقة وصف وظيفي، بما يضمن اختيار أشخاص مؤهلين للتواصل مع وسائل الإعلام والجمهور.
إطار موحد للاتصال الحكومي
من هنا، أوضح أمين عام وزارة الاتصال الحكومي الدكتور زيد النوايسة أن نظام الناطقين الإعلاميين يحدد دور الوزارة في تنسيق الجهود الإعلامية الحكومية، وفق السياسات والخطط المعتمدة، إلى جانب تنظيم التواصل وتبادل المعلومات وتنسيق الرسائل الصادرة عن الوزارات والمؤسسات والدوائر الحكومية، باعتبارها الجهة المعنية بالإشراف الفني على أعمال الناطقين الإعلاميين.
وأضاف النوايسة أن النظام يضع إطارا تشريعيا موحدا وملزما لتنظيم عمل الناطقين الإعلاميين في الوزارات والمؤسسات والدوائر الحكومية، بما يوفر مرجعية مؤسسية واضحة تضبط آليات التنسيق بين وزارة الاتصال الحكومي ومختلف الجهات الحكومية.
وأشار إلى أن تطبيق النظام من شأنه أن يقود إلى بناء منظومة مؤسسية متكاملة، تتوزع فيها الأدوار بصورة واضحة بين الوزارة والناطقين الإعلاميين، مع تحديد مهام ومسؤوليات الناطقين بما يسهم في توحيد الرسالة الحكومية وتعزيز اتساقها.
وقال النوايسة إن النظام يلزم الدوائر الحكومية بتعيين أو تسمية ناطق إعلامي تتوافر فيه الكفايات والمؤهلات والخبرات المطلوبة ضمن إطار كفايات الناطقين الإعلاميين وبطاقة الوصف الوظيفي، وفق إجراءات تستهدف ضمان اختيار الكفاءات القادرة على تولي هذه المسؤولية.
وبيّن أن المرشحين لتولي مهام الناطق الإعلامي سيخضعون لاختبارات معرفية وعملية وأدوات تقييم متخصصة، إلى جانب إجراء مقابلة شخصية، بما يتيح قياس مدى امتلاكهم المهارات والخبرات المطلوبة للقيام بمهام الاتصال الإعلامي الحكومي بكفاءة.
مأسسة عمل الناطقين
إلى ذلك، قال عضو مجلس نقابة الصحفيين الناطق الرسمي باسم وزارة العمل الزميل محمد الزيود، إن نظام الناطقين الإعلاميين يؤسس لمرحلة جديدة في عمل شبكة الناطقين الإعلاميين في الحكومة، ويعكس إرادة رسمية نحو مأسسة هذا الدور ومنحه إطارا قانونيا يعزز حضوره وفاعليته في منظومة الإعلام الحكومي.
وأضاف الزيود أن النظام يمثل خطوة إيجابية إلى الأمام، من شأنها ترسيخ مهنية عمل الناطقين الإعلاميين وتمكينهم من أداء مهامهم على أكمل وجه، خاصة من خلال تسهيل حصولهم على المعلومات اللازمة لعملهم داخل الوزارات والمؤسسات الحكومية.
وأوضح أن النظام يوفر كذلك أساسا للتدريب والتأهيل المستمر للناطقين الإعلاميين، بما يسهم في تطوير قدراتهم والنهوض بشبكة الناطقين بصورة إيجابية وملموسة، تنعكس على مستوى ثقة المواطنين بالوزارات والمؤسسات الحكومية، وتعزز قدرة الناطقين على التواصل الفاعل مع مختلف وسائل الإعلام.
وأشار إلى أهمية الدور الذي تضطلع به وزارة الاتصال الحكومي في هذه المرحلة، من خلال الإسناد الفني والتنسيق مع الناطقين، والعمل على بناء مسارات مهنية واضحة لهم، بما يتيح التعرف بصورة مستمرة على احتياجاتهم ومتطلبات تطوير أدائهم، إلى جانب تمكين الإدارات الإعلامية في الوزارات والمؤسسات الحكومية من الاضطلاع بمهامها بكفاءة.
وبيّن الزيود أن الارتباط الفني مع وزارة الاتصال الحكومي يسهم في توحيد الخطاب الحكومي ويعزز التنسيق بين الوزارات والمؤسسات الرسمية بشأن الرسائل الإعلامية المرتبطة بالخطاب العام للحكومة.
ولفت إلى أن هذا الارتباط يتيح أيضا تقديم الدعم الفني وبرامج التأهيل للناطقين الإعلاميين، من خلال التنسيق مع الجهات المعنية بالتدريب، مؤكدا أن وزارة الاتصال الحكومي هي الجهة الأقدر على تحديد الاحتياجات الفنية والمهنية للناطقين والعمل على تلبيتها.
وأضاف أن التنسيق بين مختلف الجهات الحكومية يجب أن يشمل الخطط والاستراتيجيات الإعلامية المرتبطة بالخطاب الحكومي، بما يضمن انسجام الرسائل الرسمية وتكاملها، ويعزز قدرة الناطقين والإدارات الإعلامية على التعامل مع وسائل الإعلام والجمهور بصورة أكثر فاعلية ومهنية.
معايير صارمة للاختيار
بدوره، قال الناطق الإعلامي السابق باسم وزارة الصحة حاتم الأزرعي إن من أبرز مقومات الأداء الإعلامي المؤسسي المهني والمتماسك والفاعل، وجود ناطق إعلامي قادر على التواصل مع وسائل الإعلام والتفاعل معها بإيجابية، وفق أسس علمية ومهنية تستند إلى الوعي والمعرفة والحس الإنساني، بما يمكنه من التقاط قضايا الساعة والتعبير عنها بلغة واضحة، إلى جانب امتلاكه الجرأة في الطرح بأعلى قدر ممكن من الاستقلالية عن المحددات المقيدة.
وفي سياق أوسع، شدد الأزرعي على ضرورة تعزيز التفاعل بين الناطقين الإعلاميين داخل مؤسسات الدولة بما يضمن توحيد الرسالة الإعلامية، من خلال الالتزام بمرجعية معلوماتية موحدة واعتماد التنسيق المسبق والمستمر، إلى جانب صياغة رسائل أساسية واضحة وثابتة نسبيا، بحيث لا تتبدل بتغير الناطق الإعلامي.
وأكد أن نجاح هذه المنظومة يتطلب وضع معايير دقيقة وصارمة لا تخضع للضغوط أو الواسطة أو المزاجية أو الشخصنة والمصالح الضيقة عند اختيار الناطقين الإعلاميين، إلى جانب اعتماد آليات عمل مهنية محكمة تستند إلى أفضل الممارسات.
ولفت إلى أن توفير مساحة واسعة من الحرية أمام الناطقين الإعلاميين، وتأمين الإمكانات اللازمة لقيامهم بمهامهم، لا يقل أهمية عن معايير الاختيار، باعتبار ذلك أساسا لأداء دورهم بفاعلية، وبما يحقق أكبر قدر من الانسجام والتنسيق وصولا إلى رسالة إعلامية حكومية موحدة.
وأشار الأزرعي إلى أهمية وجود كيان مركزي تتدفق إليه البيانات والمعلومات، ويتولى صياغة البيانات والرسائل الإعلامية وإيصالها إلى وسائل الإعلام وفق مقتضيات كل حالة وحاجتها، وبقدر عالٍ من الدقة والعناية.
وأضاف أن من المهم أيضا وضع بروتوكولات مسبقة تحدد مسارات التواصل الداخلي قبل إطلاق أي تصريح، بما يضمن دقة المعلومات وصحة الرسائل الإعلامية الصادرة عن المؤسسات الرسمية.
الاستعداد للأزمات
وشدد الأزرعي على أن إدارة الأزمات تحظى بأهمية بالغة في العمل الإعلامي، مشيرا إلى أن تجنب المفاجآت وتسريع الاستجابة والحد من انتشار الإشاعات، خصوصا في ظل غياب المعلومة الرسمية، يتطلب إعداد خطط مسبقة تتضمن إجابات معدة للأزمات والسيناريوهات المحتملة، بما يقلل مساحة الاجتهادات الشخصية أثناء التعامل مع الأحداث الطارئة.
وبيّن أن هناك معايير مهنية متفقا عليها إلى حد كبير لاختيار الناطقين الإعلاميين، في مقدمتها الكفاءة الاتصالية وفق أسس مهنية، إلى جانب امتلاك خلفية معرفية واسعة وثقافة عميقة ووعي بطبيعة المرحلة السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تمر بها البلاد، وفهم خصوصية المؤسسة التي يمثلها الناطق الإعلامي.
وأضاف أن السمات الشخصية، أو ما يمكن وصفه بـ"الكاريزما"، تمثل بدورها عاملا مهما في نجاح الناطق الإعلامي وقدرته على إيصال الرسالة والتعامل مع وسائل الإعلام والجمهور.
وأكد الأزرعي أهمية التدريب المستمر للناطقين الإعلاميين، إلى جانب التقييم المتواصل لأدائهم، وربما اللجوء إلى ما وصفه بـ"الغربلة" بين فترة وأخرى، بما يضمن استمرار الأفضل والأكثر كفاءة في هذه المواقع، والاستغناء عن الناطقين الذين يثبت عدم قدرتهم على أداء مهامهم بالمستوى المطلوب.