عمون-
وسط غياب المعلومة الرسمية, يلجأ الصحفي الاردني او المراقب السياسي, الى ادوات غربية او ابتكارات شخصية, كي يقوم بتركيب الصورة او تفكيكها, ومنذ لقاء وزير خارجية النظام السوري الجديد, والوزير الصهيوني, وانا اتابع ردود افعال, تيار سياسي بعينه, ووسائط اعلام مربوطة ومرتبطة بهذا التيار ومرضعاته السياسية والاقليمية, لن ادخل في تحليل لغة الجسد, التي تقول ان الوزير الشيباني يعرف الوزير الصهيوني, وان هذا اللقاء ليس الاول ولا الثالث حتى, واصرار نظام الجولاني على نشر الخبر على وسيلة الاعلام الرسمية, سانا , كان لتظهير العلاقة والانطلاق نحو تأصيل الخبر, وقبول مذاقه وذائقته, عند الشعب السوري, الذي اعتاد على خطاب مناقض تماما.
لست ساذجا, حتى اسأل ماذا لو كان الوزير الصفدي, هو الذي التقى الوزير الصهيوني, فالجواب واضح من نفس العلبة التي اشرت اليها, في المقدمة, خيانة وتطبيع ومؤامرة على دماء الشهداء, منذ معركة بدر وحتى حرب الابادة على غزة, لكن الأمر كان مختلف, فكل وسائط الاعلام المتأخونة, او وسائل الاعلام المربوطة والمرتبطة بهم, وصفت اللقاء بايجابية, وتعاملت معه بكل اريحية, بوصفه انجاز ضخم, وبأن الشيباني فرض شروطه على الوزير الصهيوني, من ترتيب اللقاء في باريس الى ثوابته الاربعة, التي نقلها موقع اعلامي عربي مرتبط بقائد سابق لابرز وسيلة اعلام عربية.
كل هذا ليس مهما, فالتطبيع والخيانة, لهما تعريف مالي على ما يبدو, بحيث ان ابرز قناة تدعم الحرب على التطبيع هي التي ادخلت الصهاينة الى بيوت العرب, وبتنا نسمع رأي الضحية ورأي الجلاد, في نفس المواجهة او التقرير, ولحقتها تاليا فضائيات الثراء, ولكن ضمن توصيفات قابلة للطي, فمن يقابل الصهاينة غير تلك القناة عبري بامتياز, اما ثنائية, المال والاخونة, فهي محمية ومصانة, وتقوم باعمال خدمة للامة ولدماء الشهداء, حتى لو قابل وفاوض, فيما نفس الفعل ان قام به غيرهم فهو خائن وعميل, وحتى مساعداته قنابل على رؤوس المحاصرين, تقتلهم وتفتك بهم اكثر من صواريخ الصهاينة.
اضع هذه المقاربة امام القارئ, وامام المسؤول الاردني وتحديدا عن ملف الاعلام, الذي اوصلنا الى هذه الحالة, فنحن نقرأ تقرير المستشرقة " اسم الدلع للصهيونية" سميدار بري, كي نعرف ماذا دار في لقاء ثلاثي عقد في العاصمة عمان, ونقرأ على اكسيوس, خبر رفض الاردن ممر انساني للسويداء, وسابقا لمن يذكر, كنا نقرأ خبر التعديل الحكومي او رحيل الحكومة على وسيلة اعلام فرنسية, محتكرة هذا الخبر, وهنا اسجل للحكومة الحالية اعلان تعديلها على وسائل الاعلام المحلية, لكن باقي المعلومات ما زالت محتكرة, ويجري تنفيسها من قبل وزير الخارجية الى وسائط العالم غربية وعربية, ولا يتم التفاعل او التعامل بالخبر, مع الاعلام المحلي, الذي يغرد بلغة صماء خالية من اية معلومة.
الصحفي الاردني او المراقب, لا يحتاج الى ممكنات اعلامية او ادوات حداثة وتقانة, بل يحتاج الى شلية غنم, مع شبكة علاقات سياسية, كي يحصل على معلومة, فالمعلومات في الاردن تأتي عن طريق التسريب, في العشاءات واللقاءات, ولذلك قلت يحتاج الصحفي الى شلية غنم, طبعا هذا لا يجعله بعيدا عن الانتقاد, بأن ما يكتبه هواجس او اماني, من المسؤولين, وكأن المعلومة حاضرة بين يديه, وهو تغافل عنها, فلا احد يعترف, ان المعلومة محتكرة ويعتبرها المسؤول, رصيد شخصي لا يجوز كشفه, الا لمن يرى فيه قريبا او محسوبا, والاهم قدرته على الهروب من استحقاق المعلومة او التسريبة, والى ان يتغير الحال, لا تطلبوا من الاعلام الاردني اي دور او مجابهة, لانه لا يمتلك اي ذخيرة الا ما تجود به المواقع الغربية.