الجريدة -
بـ 7 كلمات فقط، حين كتب الكاتب الغواتيمالي أوغستو مونتيروسو أقصر قصة قصيرة جداً في العالم، حرّك فيها الكُتاب والنُقاد ليتفكروا في معنى 7 كلمات فقط، حينما كتب: «عندما استيقظ، كان الديناصور ما زال هناك»! شغلت هذه القصة النُقاد لسنوات، وتُرجمت إلى العديد من اللغات، وأثارت تساؤلات عديدة، أبرزها: من هذا الذي استيقظ؟ ولماذا لا يزال الديناصور هناك؟ طرحت هذه القصة سؤالاً أبدياً، لكنها أدخلت المتسائلين في عمق القصة، وكأن الوضع لم يتغير منذ سنوات حتى بعد الاستيقاظ.
هناك رواية أخرى رائجة للكاتب الأميركي الشهير إيرنست همنغواي، حينما كان يتناول الغداء مع مجموعة من أصدقائه، وربما كانوا كتّاباً أو صحافيين، فدخل معهم في تحد بأنه يستطيع أن يكتب قصة مكتملة العناصر في ست كلمات فقط. وبالفعل أخذ منديلاً ودوّن عليه قصته المكونة من 6 كلمات، وهي «للبيع حذاء طفل لم يُلبس قط». أثارت هذه القصة تساؤلات كثيرة حول الطفل ومصيره، وفي الحقيقة لا تبدأ القصص إلا من تلك التساؤلات التي تحرك شيئاً ما في الإنسان... أو في المهتم والمتعمق في الحياة.
ولربما لدي قصص مشابهة من أرض الواقع، لا تقل أهمية عن قصص همنغواي ومونتيروسو وأو هنري، وهي قصص قصيرة جداً -لن أنال عليها جائزة- لكنني أبحث عن متمعن في كلماتها ومهتم يبحث خلف معناها!
لقد كتبت في 7 كلمات: «وعندما داوم في الصيف، اخترب التكييف 6 ساعات!».
هي قصة مأساوية قصيرة تبدأ في الصباح وتنتهي في فترة الظهر، حين تستقبل موجة الحر الشديدة ذلك العامل والموظف الذي من المفترض أن يعمل في موقع مكيّف، لكن للأسف يتعطل المكيف، ولا يُسمح له بأخذ إجازة أو عطلة من موقع عمله أو حتى تخفيف ساعات العمل الست!
وهنا، أود أن أرفع قصتي القصيرة – والمؤكد أنها بلا جائزة – إلى ديوان الخدمة المدنية، وأقترح من منبر الأدب المهجور الآتي:
إصدار قرار يلزم المؤسسات بمنح الموظف إجازة اضطرارية في حال تعطل التكييف، أو على الأقل تخفيف ساعات العمل خلال أشهر الصيف من باب الرحمة بالموظف والترشيد على حد سواء.
فإن كنّا نكتب قصصاً «قصيرة» عن المعاناة، فلتكن هناك نهاية سعيدة أو -مسموعة- لمرة واحدة.
بالقلم الأحمر:
لا نحتاج إلى ذاك الديناصور «الأصمخ» الذي لا يزال هناك... ولا يحرّك ساكناً!