عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    10-Mar-2026

لماذا يريد ترامب استسلاما إيرانيا كاملا غير مشروط؟

 الغد

واشنطن- كرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب التأكيد أنه لن يتم التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران من دون "استسلام كامل غير مشروط" من طهران. وقال ترامب "بعد ذلك، وبعد اختيار قائد عظيم ومقبول، سنعمل نحن والعديد من حلفائنا وشركائنا الشجعان والرائعين بلا كلل لإعادة إيران من حافة الدمار. سيكون لإيران مستقبل عظيم".
 
 
ويدعم كثير من مؤيدي الحرب على إيران في جهات معروف عنها تبني المواقف الإسرائيلية، مثل خبراء مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، دعوة ترامب، ويرونها منطقية في مطالبته إيران بالاستسلام الكامل.
ويرى هذا التيار أن واشنطن غير مهتمة بتحقيق نصف انتصار، والمخاطرة بترك الحرس الثوري أو غيره من المتشددين في النظام الإيراني في السيطرة مقابل تنازلات ربما كانت مقبولة لو عرضتها إيران قبل الحرب. ويحذر هذا التيار، كذلك، من وقوع حرب جديدة لاحقا مع إيران إذا انتهت الحرب الجارية حاليا من دون استسلام كامل.
طموح ترامب وعكسه
وفي مشاركة على موقع مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، قال الباحث بالمؤسسة إدموند فيتون براون إنه لن يكون ممكنا فرض هذا الاستسلام من دون التزام عسكري أميركي أوسع، لكن يمكن تحقيقه من خلال تغيير النظام.
لكن بعض الخبراء رأوا أن دعوة ترامب تدخل ضمن آلية التصريحات التي لم تتوقف منذ بدء الهجمات على إيران، والتي كرر فيها مطالب وتهديدات عدة لخدمة أهداف قد تبدو متناقضة أحيانا، وبها يمنح نفسه حرية الحركة بتحديد موعد وقف القتال أو إعلان الانتصار.
وقال أستاذ التاريخ بكلية ماكسويل للمواطنة والشؤون العامة بجامعة سيراكيوز في نيويورك، البروفيسور أسامة خليل "إن مطالبة ترامب إيران بالاستسلام غير المشروط هي طريقة لتشتيت انتباه الأميركيين عن واقع الصراع".
وأضاف خليل "أن ترامب ورئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أطلقا حربا اختيارية، معتقدَين أن استراتيجيتهما لقطع الرأس ستجبر إيران على الاستسلام وانهيار الجيش والحكومة الإيرانية. وبدلا من ذلك، أدى رد طهران إلى تقليص إمدادات الطاقة من الخليج العربي بشكل كبير وتهديد الاقتصاد العالمي".
وفي السياق، وصف خبير الشؤون الدولية بمعهد بيكر في جامعة رايس بولاية تكساس، كريستيان كوتس أولريتشسن، دعوة ترامب إيران للاستسلام، بأنها "أحدث تحول في سجل بيان أهدافه، وهو ما يضيف مزيدا من عدم اليقين بشأن الهدف النهائي الأميركي للصراع مع إيران".
بين الاستسلام والانتصار
ومنذ العام 1979، أصبح العداء لإيران نوعا من المسلّمات في دوائر صناع القرار الأميركي، بغض النظر عن الانتماءات الحزبية، إذ لا يختلف الديمقراطيون عن الجمهوريين استراتيجيا في العداء لإيران بعد نجاح ثورتها الإسلامية. وينظر ترامب إلى هذا الإرث من زاوية واحدة، هي أن 7 رؤساء أميركيين سابقين تعاملوا مع إيران بوصفها تهديدا، وعملوا فقط على إدارة الصراع من دون حسمه.
ويعتمد ترامب على إطار فكري غلف به تحركه نحو الحرب على إيران، رغم تعهده بعدم شن أي حروب خارجية، خاصة في الشرق الأوسط، خلال حملاته الانتخابية الثلاث.
ويؤمن هذا التيار الفكري بضرورة حسم الصراعات بصورة نهائية. وينطلق منطقه بذلك من رؤية تاريخية لنزاعات القرن العشرين، مفادها بأن أي صراعات حسمت بانتصارات واضحة وصريحة، وباعتراف كل أطرافها، نجحت في تحقيق السلام لاحقا.
ويستشهد هذا التيار بحالة الهزيمة الكاملة لألمانيا واليابان في الحرب العالمية الثانية، إذ نعمت الدولتان بالسلام بعد اعترافهما بالهزيمة الكاملة واستسلامهما للمنتصرين. كما يستشهدون بحرب فيتنام، حيث هزمت الولايات المتحدة وحلفاؤها الجنوبيون، وحقق الشمال انتصارا ساحقا أدى إلى توحيد فيتنام، وهو ما سمح لاحقا بقيام علاقات جيدة بين واشنطن وهانوي.
في حين شكك المسؤول السابق بالبيت الأبيض ووزارة الخارجية الأميركية تشارلز دان في هذا الطرح، وقال "إنه ينبع من جهل بالتاريخ وتفاصيل الموقف العسكري الأميركي".
وأوضح "أن ما قاله ترامب سمعته آخر مرة مع اليابانيين قبل إسقاط قنبلة ذرية على هيروشيما. وبعد الاستسلام غير المشروط لليابانيين، قاد الجنرال دوغلاس ماك آرثر احتلالا استمر سنوات، تضمن إعادة هيكلة كاملة لنظام اليابان السياسي، وهو أمر لا تستطيع أميركا القيام به حاليا في إيران".
ومن ناحية أخرى، لا يقتصر إيمان هذا التيار -المتغلغل في الدوائر المسيحية الصهيونية وفي إدارة ترامب الحالية- على حالات الاستسلام، إذ يرى أن الصراعات التي لم تحسم بهزيمة واضحة واعتراف كامل بالهزيمة لم يتحقق فيها سلام حقيقي.
وهنا، يستشهدون بالحالات التي لم يتحقق فيها انتصار كامل، مثل الحرب الكورية (1950-1953) التي انتهت بهدنة فقط، رغم سقوط ملايين الضحايا، مما أبقى النزاع مستمرا حتى اليوم.
وبالمنطق نفسه، يرى مفكرو المسيحية الصهيونية أن عدم حسم إسرائيل انتصاراتها العسكرية، وعدم دفع الفلسطينيين والعرب إلى الاعتراف الكامل وغير المشروط بالهزيمة، هو ما يجعل الصراع مستمرا حتى اليوم. من هنا تدعي سردية الرئيس ترامب إمكانية تحقيق السلام مع إيران فقط بعد استسلامها الكامل وغير المشروط.
ورغم مقتل مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي، فإن سلطة النظام موزعة بشكل غير مركزي بين المؤسسات العسكرية ورجال الدين ومجموعة متنوعة من المؤسسات السياسية الأخرى، وهو ما مكن النظام من الصمود حتى الآن.
وقال نائب وزير الخارجية الأميركي السابق لشؤون الشرق الأوسط، والخبير حاليا بالمجلس الأطلسي، السفير ديفيد ماك "إن ترامب لا يفهم إيران وتاريخها الذي يمتد لآلاف السنين. لدى طهران طرق لامتصاص العدوان والاستفادة القصوى منه".
وفي السياق، وطبقا لصحيفة "واشنطن بوست"، فقد كشف تقرير سري صادر عن المجلس الوطني للاستخبارات، وهو الجهة المركزية لوكالات الاستخبارات الأميركية الـ18، أن هجوما واسع النطاق على إيران لن يؤدي إلى الإطاحة بمؤسستها العسكرية والإدارية المتجذرة.
واستعرض التقرير سيناريوهات ناتجة عن حملة عسكرية أميركية قصيرة أو ممتدة. وفي كلتا الحالتين، خلص إلى أن المؤسسة الدينية والعسكرية ستتمكن من الحفاظ على استمرارية السلطة.
في حين أشار البروفيسور أسامة خليل إلى أنه "من غير المرجح تحقيق الاستسلام غير المشروط من دون غزو بري واسع النطاق لإيران، وهو ما لا يحظى بدعم شعبي، وسيكون من الصعب نجاحه مع جغرافية إيران، وحجم قواتها العسكرية وشبه العسكرية".
وأضاف "بينما قد يتفاخر ترامب ونتنياهو علنا بأنهما ينتصران في الصراع، فإن أفضل ما يمكن أن يأملاه الآن هو نصر باهظ الثمن يترك دمارا اقتصاديا وسياسيا خلفه".
وقالت الخبيرة بالشؤون الإيرانية في معهد ستيمسون بواشنطن، باربرا سلافين، إن ترامب يريد بطلبه الاستسلام من إيران أن يظهر قائدا قويا حاسما، جازمة بأنه "سيقبل بأقل من ذلك من الإيرانيين". -(وكالات)