الغد
عواصم - على وقع التصعيد المحدود بين طهران وواشنطن ليل الأحد-الاثنين، باتت الأنظار تتجه نحو البحث عن إجابة لسؤال عما إذا كانت الاشتباكات ستتسع إلى حرب أوسع، أو أنها ستبقى تحت السيطرة. وتتأرجح تقديرات النخبة الإيرانية بين تحذيرات من تفجر تصعيد أوسع يغذيه انسداد الأفق الدبلوماسي وحرب الروايات حول مضيق هرمز، وبين ترجيحات بكبح جماح المواجهة العسكرية، استنادًا إلى حسابات الانتخابات النصفية الأميركية والأزمة الاقتصادية الإيرانية.
وبعد مرور شهر على آخر تصعيد، استهدف هجوم أميركي جزيرة لارك الإيرانية، ما دفع الحرس الثوري الإيراني إلى الرد بإطلاق صواريخ على "أهداف أميركية" وقاعدة في الإمارات، الأمر الذي نفته الأخيرة، مشيرة إلى التعامل مع طائرة مسيّرة.
وحول احتمالات استمرار الاشتباكات أو اتساع نطاقها، يرى الخبير الإيراني مصطفى نجفي، في تصريح، أن ما جرى الليلة في جنوب البلاد ومضيق هرمز من المستبعد أن ينتهي عند هذه النقطة، وذلك في ضوء تعثر التحركات الدبلوماسية الأخيرة، وتشديد الحصار الاقتصادي الأميركي، وتفعيل واشنطن مجددًا لأدواتها العسكرية.
ويؤكد نجفي أن هناك احتمالًا لاستمرار التصعيد وتفاقم المواجهات خلال الأيام المقبلة، لا سيما مع بروز روايتين متناقضتين تمامًا حول وضع مضيق هرمز خلال الأيام الأخيرة؛ إذ تروّج الولايات المتحدة لرواية "فتح المضيق"، في حين تؤكد إيران رواية "إغلاقه".
وفي ظل هذه الظروف، يرجح الخبير الإيراني أن يسعى الطرفان إلى تثبيت روايتيهما للوضع الميداني في مضيق هرمز، وهو أمر قد يؤدي بحد ذاته إلى تصاعد التوتر ووقوع المزيد من الاشتباكات. ويتابع نجفي أن هذا الملف يحظى بأهمية قصوى بالنسبة لإيران، بالنظر إلى التحديات الراهنة في المضيق والحرب الاقتصادية التي تشنها الولايات المتحدة.
غير أن الخبير الإيراني ميثم تقوي نيا يستبعد أن يؤدي التصعيد الجديد إلى حرب واسعة على غرار سابقتها، مشيرًا إلى أن المواجهات، في حال استمرارها، ستظل محصورة في إطار الاشتباكات المحدودة، ولن تتحول إلى حرب شاملة.
ويعزو تقوي نيا ذلك إلى اقتراب دخول الولايات المتحدة رسميًا في غمار معترك الانتخابات النصفية للكونغرس خلال الأسابيع القليلة المقبلة، مرجحًا عدم رغبة واشنطن في تصعيد التوترات في هذا التوقيت الحرج، لا سيما في ظل استطلاعات الرأي التي تشير إلى تضرر موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب والحزب الجمهوري، وهو ما قد يتفاقم في حال استمرار وتيرة التصعيد.
ويؤكد تقوي نيا أن أسباب التصعيد الجديد تكمن في سعي إيران إلى فرض ترتيباتها الخاصة في مضيق هرمز، في مقابل ادعاءات الولايات المتحدة بقدرتها على تطهير المياه من الألغام البحرية لضمان عبور السفن.
وفي موقف متقارب، يعد خبير العلاقات الدولية الإيراني محمد أمين حضرتي أن المشهد القادم للصراع بين طهران وواشنطن سيتضمن تكرارًا لسيناريو المناوشات المتقطعة، على الأقل حتى موعد الانتخابات النصفية الأميركية في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل.
ويشير حضرتي، في حديث، إلى أن إيران تسعى إلى استعادة قوة الردع التي تضررت إقليميًا بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، في إشارة إلى عملية "طوفان الأقصى"، وما تبعها من تطورات وحروب في المنطقة.
غير أن الخبير الإيراني يستبعد أن يؤدي ذلك إلى حرب شاملة، مشيرًا إلى وجود كوابح تحول دون اندلاعها. فالإدارة الأميركية تخشى تأثيرات ارتفاع أسعار النفط على الاستحقاق الانتخابي المرتقب في نوفمبر المقبل، فضلًا عن تقارير تشير إلى محدودية مخزوناتها العسكرية اللازمة لحروب طويلة.
أما إيران، فتدفعها أزماتها الاقتصادية إلى تجنب خوض نزاع واسع. وبناءً عليه، يرجح حضرتي أن يظل نمط الاشتباكات محدودًا ومتفرقًا، كما جرى في الأشهر الماضية بعد الحرب الأخيرة، مؤكدًا أن المسار النهائي للمواجهة، سواء نحو تسوية أو تصعيد شامل، لن تتضح معالمه إلا بعد انتهاء الانتخابات الأميركية.
وفي السياق عينه، ترى الباحثة الإيرانية أمينة سليماني أن استمرار هذا التصعيد وتحوله إلى حرب شاملة "مستبعد"، عازية ذلك إلى الأزمات التي يواجهها الرئيس ترامب، وإلى "ثبات" إيران على موقفها على الصعيدين العسكري والدبلوماسي.-(وكالات)