عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    31-Aug-2026

ردًا على آرون ماغيد كاتب مقال “?Where Is King Abdullah”| حسين العتوم

 

عمون-
 حسين العتوم-
 
قرأت مقالك باهتمام كبير، Aaron، وأقدّر الجوانب الإيجابية التي أشرت إليها في حديثك عن جلالة الملك عبدالله الثاني، ودوره في الحفاظ على أمن الأردن واستقراره، وتعزيز مكانته الدولية وشراكاته الاستراتيجية، ومكافحة الإرهاب، والدفاع عن القضية الفلسطينية والقدس، وإدارة أزمات منطقة مضطربة، رغم محدودية موارد الأردن وكثرة التحديات المحيطة به.
 
لكن اسمح لي، أن أطرح عليك بعض الأسئلة، ليس انتقادًا لحقك في الكتابة، وإنما لأنني أعتقد أن قصة الأردن لا يمكن فهمها كاملة من بعيد.
 
أين كنت يا Aaron خلال العقود الثلاثة الماضية، عندما وضع جلالة الملك عبدالله الثاني مكافحة الإرهاب والتطرف في صميم الأمن الوطني الأردني؟
 
أين كنت عندما وقف الأردن في الخط الأمامي في مواجهة الإرهاب في المنطقة، بينما كانت المملكة نفسها تواجه تهديدات وهجمات متكررة؟
 
أين كنت عندما قدّم أبناء القوات المسلحة الأردنية والأجهزة الأمنية أرواحهم دفاعًا عن وطنهم؟ وأين كنت عندما تعرضت عمّان نفسها لهجمات إرهابية، بينما كان جلالة الملك يتحمل مسؤولية الوطن في واحدة من أصعب مراحله؟
 
أين كنت عندما واجه الأردن تداعيات الحروب في العراق وسوريا، وأزمة اللاجئين الهائلة، والتهديدات على حدوده، والضغوط الإقليمية والدولية التي وضعت المملكة أمام ظروف استثنائية؟
 
أين كنت عندما وقف جلالة الملك إلى جانب عائلات الشهداء والأرامل في مختلف أنحاء المملكة، وتابع أوضاعهم شخصيًا؟ وأين كنت عندما زار عائلات الذين ضحوا بأرواحهم في خدمة الأردن؟
 
أين كنت عندما نظر جلالة الملك إلى عمّان برؤية مختلفة، وجعل أراضي متاحة لإنشاء حدائق عامة ومساحات مفتوحة للمواطنين؟ وأين كنت عندما تدخل الديوان الملكي في حالات إنسانية وطبية لمساعدة مواطنين لم تتمكن الحكومات المتعاقبة من تلبية احتياجاتهم؟
 
أين كنت عندما كان جلالة الملك يجوب محافظات الأردن، ويلتقي أبناء شعبه مباشرة، ويستمع إلى همومهم، ويبقى قريبًا منهم؟
 
هذه ليست تفاصيل يمكن اعتبارها مجرد مظاهر بروتوكولية أو رمزية، بل هي جزء من العلاقة الحقيقية التي عاشها الأردنيون مع القيادة الهاشمية.
 
وأنت الذي عرفت عمّان، ومشيت في شوارعها، وارتدت مقاهيها، والتقيت بالكثير من أبنائها وشخصياتها، ألم تلاحظ أن علاقة الأردنيين بالملك عبدالله الثاني هي أكثر من مجرد علاقة سياسية؟
 
إنها علاقة مبنية على التاريخ والثقة والوفاء والارتباط العميق بالمؤسسة الهاشمية.
 
نحن الأردنيون نعرف جيدًا ما واجهه الأردن خلال العقود الماضية. لقد شاهدنا الحروب من حولنا، والإرهاب، وأزمات اللاجئين، والضغوط الاقتصادية، والتحديات المستمرة لأمننا واستقرارنا. وشاهدنا أيضًا وطننا يبقى صامدًا.
 
أعتقد أن مقالك التقط جزءًا من القصة، لكنه لم يلتقط القصة كاملة.
 
وربما أن بعض ما ينقص الصورة لا يمكن العثور عليه في المقابلات أو الأرشيفات أو المصادر السياسية وحدها. وربما لا يمكن فهمه إلا من خلال قضاء الوقت بين الأردنيين، ورؤية الأردن من خلال عيون الذين عاشوا هذه السنوات.
 
ولهذا أتمنى بصدق أن تعود إلى الأردن، وأن تتاح لك، إذا سمحت الظروف، فرصة للقاء المنصفين مباشرة، لا من خلال المصادر والمقابلات والروايات الملفقة فقط. وربما يضيف مثل هذا اللقاء بُعدًا آخر إلى الصورة التي رسمتها في كتابك ومقالاتك.
 
وأقول لك بصراحة يا Aaron: الأردن لم يمتلك يومًا موارد الدول الكبرى. ومع ذلك، ورغم محدودية موارده وحجم التحديات الاستثنائية التي واجهها، بقي آمنًا ومستقرًا، ومحافظًا على مكانته الدولية، وعلى دوره المهم في المنطقة.
 
وهذا بحد ذاته ليس إنجازًا بسيطًا.
 
لقد رأيت جزءًا من قصة الأردن، يا Aaron.
 
لكنّك لم ترَ كل ما رأيناه نحن.
 
مع الاحترام والمودة