عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    18-Feb-2026

رفض "حماس" تسليم سلاحها.. هل يؤدي إلى عودة الحرب؟

 الغد-محمد الكيالي

 يتزايد التوتر في غزة يوما بعد يوم، بخاصة وأن حكومة الكيان أعلنت مؤخرا عن مهلة لشهرين طلبت فيها من حركة المقاومة الإسلامية "حماس" تسليم سلاحها.
وبحسب وسائل إعلام صهيونية، إذا رفضت حماس ذلك، فإن الحرب ستعود من جديد في القطاع.
 
 
وترك هذا الإعلان الجميع يتساءل: ما الذي ستفعله إدارة ترامب الآن؟ بخاصة مع بداية عمل "مجلس السلام" الذي من المفترض أن يرسم ملامح المرحلة القادمة.
ويأتي الضغط على الاحتلال من الداخل والخارج، بينما الإدارة الأميركية لا تريد أن ترى غزة تذهب في طريق العراق أو سورية، وفقا لمحللين تحدثوا لـ"الغد".
وأكدوا أن جميع الاحتمالات مطروحة، حيث ربما تستمر العمليات الأمنية المحدودة أو تنفجر الأمور لمواجهة أوسع، في ظل حديث عن مفاوضات طويلة تربط نزع السلاح بخطة دولية لإدارة غزة وضمان استقرارها.
ترامب منح الاحتلال حرية قرار الحرب
الى ذلك أكد الباحث والمحلل السياسي د.عامر السبايلة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتيح المجال أمام الكيان لاتخاذ قراره بشأن العودة إلى الحرب.
وأشار إلى أن تصريحات ترامب الأخيرة أوضحت أن المسألة مرتبطة بمهلة زمنية، وأن الاحتلال هو الطرف الذي يحدد إن كان سيواصل التصعيد العسكري أو يستمر بعملياته الممنهجة ضد حماس.
وأوضح أن الملف بجوهره سياسي ويخضع لرؤية الرئيس الأميركي، لافتا إلى أن كل خطة يطرحها تبدأ من مرحلة ما بعد نزع سلاح حماس، وهو ما يعني أن تجريد الحركة من قدراتها العسكرية يشكل الأساس الذي تُبنى عليه الإستراتيجية الأميركية. 
وأضاف السبايلة أن الكيان الصهيوني يتحول بهذا السياق إلى الذراع التنفيذية لهذه المهمة، فيما يبقى القرار السياسي مرتبطا مباشرة بترامب.
ملف السلاح يكتنفه الغموض
بدوره، أكد الخبير الأمني والإستراتيجي د.عمر الرداد، أن قضية سلاح حماس ما يزال يكتنفها الكثير من الغموض، رغم تعدد التصريحات الأميركية والصهيونية التي تشدد على ضرورة التزام الحركة بتعهداتها المتعلقة بنزع السلاح.
وبين أن هناك مؤشرات على وجود تفاهمات أو اتفاقات غير معلنة، ربما جرى التوصل إليها عبر وسطاء مثل تركيا وقطر ومصر بشأن مستقبل السلاح داخل غزة.
وأشار إلى أن خطاب حماس يتسم بالتناقض، حيث تارة تؤكد أن سلاح المقاومة خط أحمر لا يمكن التفريط به، وتارة أخرى تتحدث عن إمكانية تسليم الأسلحة الثقيلة مع الاحتفاظ بالأسلحة الفردية. 
وأضاف، أن هذه المواقف المتباينة تصدر غالبا عن قيادات الحركة في الخارج، بينما يندر صدور تصريحات واضحة من الداخل.
وبين أن إدارة ترامب تبدو ملتزمة بخطة نزع سلاح حماس مع السماح لها بالاحتفاظ بالأسلحة الفردية مثل المسدسات وبعض البنادق، وذلك وفقا للتسريبات التي تشير إلى أن الحركة طلبت ذلك لأغراض الحماية الشخصية لكوادرها وقياداتها وليس بغرض مواصلة الحكم في غزة.
وحول احتمالات عودة الحرب، استبعد الرداد أن تشهد المنطقة مواجهة واسعة النطاق كما حدث سابقا، لكنه رجح استمرار العمليات الأمنية النوعية، سواء عبر اقتحامات محدودة أو باستخدام الطائرات المسيرة، وذلك بذريعة ملاحقة خلايا مسلحة ترفض تسليم أسلحتها. 
وشدد على أن الاحتلال سيواصل البحث عن ذرائع لتبرير هذه العمليات، عبر الإعلان عن اكتشاف أسلحة وصواريخ في مناطق مختلفة.
وأكد أن إدارة غزة في مرحلة ما بعد الحرب بما في ذلك ملف تسليم السلاح، باتت في جوهرها إدارة أميركية، فيما تحاول حكومة نتنياهو إدخال تعديلات على بعض بنودها، دون أن تتمكن من تعطيل الخطة الأميركية بشكل كامل.
"صوملة" القطاع
فيما اعتبر الباحث والمحلل السياسي جهاد حرب، أن التصريحات الصهيونية المتكررة بشأن نزع سلاح حماس تحمل أبعادا مزدوجة.
وأوضح أنها من جهة تمثل وسيلة ضغط على الحركة والمجتمع الفلسطيني في قطاع غزة ومن جهة أخرى تدخل بإطار السجال السياسي الداخلي في الاحتلال، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، حيث تتحول قضية السلاح لورقة انتخابية بارزة.
وأوضح أن الإدارة الأميركية تمتلك خطة أو مسودة خطة ستكون محور المفاوضات مع حماس، تتعلق بشكل وآلية ومدة نزع السلاح. 
وأضاف، إن واشنطن لا ترغب بتكرار تجربة الفراغ الأمني والإداري الذي حدث في العراق، حيث تدرك أن أي فراغ ناجم عن تسليم السلاح قد يقود لفوضى داخلية في غزة ويعطل عمل أي حكومة أو لجنة تكنوقراط مكلفة بإدارة شؤون المدنيين.
وأشار إلى أن أحد أبرز المخاوف يتمثل في "صوملة" القطاع، أي ظهور مجموعات مسلحة غير منضبطة قد تتبنى توجهات متشددة على غرار ما حدث مع تنظيمات مثل داعش في الصومال والعراق وسوري، ما يهدد خطة الرئيس الأميركي ويطيل أمد الفوضى.
وبين أن الخطة الأميركية تقوم على مراحل متعددة لنزع السلاح، وقد تستغرق وقتا طويلا، بالتوازي مع ضمان وجود قوة استقرار دولية تنتشر في المناطق التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي مع اتفاق على انسحاب تدريجي ومجدول لتلك القوات.
ولفت إلى أن التهديدات الصهيونية قد لا تكون بالضرورة مقدمة لتنفيذ فوري، بل تُستخدم كأداة ضغط داخلية وخارجية، فيما يبقى جوهر الملف مرتبطا بالمسار السياسي والإستراتيجي الذي تقوده واشنطن.