عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    10-Sep-2026

مسرحيتان شعريتان لعبد الله أبو شميس تجمعان بين الشعر والرمز والتخييل

 الغد-عزيزة علي

 صدر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت كتاب "قراصنة الشعر السبعة وحذاء أبيض كالموج: مسرحيتان شعريتان"، للدكتور والشاعر الأردني عبد الله أبو شميس، في تجربة أدبية تستعيد عددا من أبرز أصوات الحداثة العربية ضمن فضاء مسرحي تخييلي، وتزاوج بين الشعر والحوار والمسرح والرمز.
 
 
ويضم الكتاب مسرحيتين شعريتين تختلفان في الطول والبناء، وتتقاطعان في أجوائهما المائية وأسئلتهما المفتوحة. وتحمل الأولى عنوان "قراصنة الشعر السبعة"، وتجمع سبعة من أبرز شعراء الحداثة العربية على متن مركب يقوده قبطان غامض، لتدور بينهم حوارات شعرية ونقدية وإنسانية تتخللها السخرية والفكاهة، بينما تستحضر المسرحية الثانية، "حذاء أبيض كالموج"، أجواء البحر والغموض من خلال واقعة استجواب رجل متهم بإغراق امرأة كانت برفقته على متن مركبه.
ويعتمد أبو شميس في العملين لغة شعرية سلسة، ملتزما الوزن القائم على تفعيلة الخَبَب "فَعْلُن"، ليمنح الحوار المسرحي إيقاعا شعريا يتلاءم مع طبيعة النصين. كما يوظف التخييل لاستحضار شخصيات وتجارب شعرية معروفة، في حين يترك في المسرحية الثانية مساحة أوسع للغموض والرمز والتأويل.
وتقدم المسرحيتان، من خلال اختلاف مساريهما، تجربة تقوم على استثمار البحر والمركب والموج بوصفها فضاءات للحوار والصراع والأسئلة، بما يفتح النص على مستويات متعددة من القراءة، ويضع الشخصيات والأحداث في منطقة تتداخل فيها الواقعة المتخيلة مع الدلالة الشعرية والرمزية.
تجمع مسرحية "قراصنة الشعر السبعة" القبطان وسبعة من أبرز شعراء الحداثة العربية: بدر شاكر السياب، ونازك الملائكة، وصلاح عبد الصبور، وأمل دنقل، ونزار قباني، ومحمد الماغوط، ومحمود درويش، في فضاء تخييلي يلتقون فيه بقبطان غامض على متن مركب.
وتبدأ أحداث المسرحية، وفق مطلعها، في صيف عام 2008، على متن مركب في مكان غير محدد. وعلى امتداد تسعة مشاهد، يتصاعد الصراع بين الشعراء والقبطان، وتتداخل الحوارات الشعرية والنقدية والإنسانية بينهم، في أجواء يغلب عليها الطابع الساخر وروح الفكاهة والتسامح.
ويستحضر أبو شميس في المسرحية أصوات الشعراء وأساليبهم من خلال قصائد جديدة تحاكي تجاربهم الشعرية، ويجعل تلك القصائد موضوعا للنقاش بينهم، في تجربة تجمع بين التخييل الشعري واستعادة الشخصيات الأدبية.
وفي المشهد الأول، يظهر القبطان واقفا على باب غرفة الشعراء في المركب، فيما يجلس الشعراء أو يقفون في أماكن متفرقة من الغرفة الواسعة. ويجري حوار ساخر بينهم، يبدأ بسؤال القبطان عن أحوالهم، قبل أن يخبرهم بقرب وصول شاعر سابع، إذ يقول:
القبطان: أسعدتم أوقاتا يا شعراء المركب، كيف الحال؟
السياب: نحن بخير، لله الحمد، وأنتم كيف الحال؟
القبطان: في أفضل حال. استمعوا لي يا شعراء المركب، يا أعظم شعراء، كم صار عددكم؟
الجميع: ستة.
القبطان: رائع.
يسعدني أن أخبركم...
الماغوط (يتمتم بصوت مسموع): سيجيء السابع.
القبطان: أحسنت، اليوم يجيء السابع.
فإذا دخل عليكم، حيّوه بدون ضجيج. يا شعراء المركب، يا أعظم شعراء، لا نرغب في إزعاج السكان.
الماغوط: حسنا يا قبطان، لن نفعل ذلك.
القبطان (مبتسما): يحسن ألّا تفعل ذلك، مع أني لا أثق بأقوالك! قبل مجيئك كانت غرفتكم هادئة.
الماغوط: هذا لا يعقل. هل كانت هادئة فعلا ونزار فيها؟! (يبتسم نزار).
القبطان: لا طاقة لي بجدالك.
الماغوط: عذرك مولانا.
(يخرج القبطان)
السياب: من تعتقدون يكون القادم؟
نازك: شاعرة أو شاعر؟
دنقل: أتراه مصريا؟
نزار: هل خلّفتَ في مصر وراءك شعراء؟
(يضحكون).
وتلتزم المسرحية الوزن الشعري القائم على تفعيلة الخَبَب "فَعْلُن"، بلغة سلسة ومنسابة، بعيدة عن التكلف، وهو الوزن نفسه الذي تقوم عليه المسرحية الثانية "حذاء أبيض كالموج".
وتدور أحداث المسرحية القصيرة في ثلاثة مشاهد، تقوم على حوارات استجواب بين محقق ورجل متهم بإغراق امرأة كانت برفقته على متن مركبه، لتأخذ الأحداث مسارا غامضا تتداخل فيه الأسئلة والحقيقة والرمز.
وفي الاستجواب الأول، يجلس المحقق والرجل في غرفة تتوسطها طاولة عليها صور مطبوعة على أوراق بحجم A4. ويعرض المحقق إحدى الصور على الرجل، قبل أن يبدأ بسلسلة من الأسئلة.
وتشترك المسرحيتان في أجواء مائية واضحة، تستحضر المركب والبحر والموج، كما تتسمان بالغموض والرمزية، وتقدمان تجربة أدبية تجمع بين الشعر والمسرح والتخييل، في فضاء تتجاور فيه الشخصيات الشعرية والتأملات الإنسانية والأسئلة المفتوحة.